تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥٤ - في وجوه استحالة التعبد بالظن و أجوبتها
الإطلاق- كما هو المفروض- يلزم فيه فيما إذا خالف الواقع أحد أمور ثلاثة- لا محالة- إن لم يلزم كلّها:
أحدها: نقض غرضه من التكليف الواقعي الموجود في محلّه الّذي أدّى هو إلى نفيه و تفويت العمل على طبقه، فإنّ الغرض منه: إما إيجاد خصوص الفعل، فالمفروض تفويته بترخيصه العمل بما أدّى إلى عدمه، و إما وصول مصلحة إلى المكلّف، فالمفروض- أيضا- تفويتها عليه.
و ثانيها: تفويت مصلحة الواقع على المكلّف، كما إذا كان الفعل في الواقع واجبا أو مندوبا، و أدّى الظنّ إلى إباحته أو كراهته أو حرمته أو إيقاعه في مفسدة الواقع، كما إذا كان الفعل واقعا حراما، و أدّى الطريق إلى إباحته أو وجوبه أو استحبابه، و كلاهما خلاف اللطف، فيكونان قبيحين، و النسبة بينهما و بين الأمر الأوّل هو العموم من وجه، إذ قد (لا) يكون الغرض خصوص إيجاد الفعل، بل يكون الغرض إيصال المكلّف إلى مصلحته [١] أو صونه عن مفسدته.
و ثالثها: التناقض: فإنه إذا كان الظنّ مخالفا للواقع فيجتمع في مورده حكمان متناقضان: أحدهما مؤدى الظن، و الآخر مؤدّى الخطاب الواقعي، من غير فرق في ذلك بين أن يكون مؤدّى الظنّ هو الوجوب، مع كون الحكم الواقعي هو الحرمة، أو العكس، و بين أن يكون مؤدّاه الإباحة أو الاستحباب، مع كون الحكم الواقعيّ هو الحرمة، أو العكس، لأنّ الأحكام الخمسة بأسرها متناقضة، يمتنع اجتماع اثنين منها في مورد واحد و لو مع تعدّد الجهة، كما هو الحال في المقام، نظرا إلى أنّ الحكم الظاهري في محلّ الفرض إنما جاء من جهة قيام الظنّ فيه
[١] (إلى مصلحته) ساقط من «أ».