تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥٢ - في إمكان التعبد بالظن
منزلته بإلغاء احتمال خلافه في جميع الآثار العقليّة الثابتة للعلم من حيث الطريقيّة.
و بعبارة أخرى جعله طريقا إلى متعلّقه كالعلم الّذي هو طريق عقليّ إلى متعلّقه، و المعاملة معه معاملة العلم [١] الطريقيّ و ترتيب آثار طريقيّته عليه من معذوريّة المكلّف معه في مخالفة التكليف الواقعيّ على تقدير اتّفاقها [٢] بسبب العمل به، كما إذا كان مؤدّاه نفي التكليف مع ثبوته في مورده واقعا، فلم يأت المكلّف بذلك المحتمل التكليف استنادا إليه، و من المعلوم معذوريّته و صحّته مؤاخذته و عقابه عليها إذا كان مؤدّاه ثبوت التكليف، و كان الواقع ثبوته- أيضا- و لم يأت المكلّف بذلك الّذي قام هو على التكليف به، فيكون هو على تقدير اعتباره حجّة قاطعة للعذر فيها بين الشارع و العباد على الوجه المذكور كالعلم، و يكون الفرق بينهما بمجرّد كون حجّيّة العلم بهذا المعنى بحكم العقل، و كون حجيته بحكم الشارع و جعله، فيكون كالعلم قاطعا لقاعدتي الاشتغال و البراءة العقليّتين [٣] إذا قام على خلافهما، فإنّ العقل إنّما يحكم في الأولى بلزوم الاحتياط تحصيلا للأمن من عقاب مخالفة الواقع بعد ثبوت التكليف به، و في الثانية بجواز تركه، نظرا إلى قبح العقاب بلا بيان الّذي هو الواقع [٤] لاحتمال العقاب، و كلّ واحد من حكميه ذينك تعليقيّ بالنسبة إلى جعل الشارع للظنّ المسبب [٥] المشكوك في الموردين طريقا و حجّة في إثباته إذ معه يرتفع موضوعا القاعدتين، لأنه بعد اعتباره يكون حجّة في إثبات التكليف بمحتمله في الثانية، و بيانا له فلا
[١] في «ب»: القطع.
[٢] أي على تقدير مصادقها للمخالفة الواقعية.
[٣] في النسختين (العقليين).
[٤] في النسختين (الواقع).
[٥] ربما الصحيح: الظن بالمسبّب، و الأصح: الظن بالتكليف.