تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤ - وجه بطلان الاستدلال باستلزام اجتماع الضدّين على امتناع اجتماع الأمر و النهي
و قد يجاب عن المحذور المذكور بمنع اعتبار الوجود في الطبيعة المأمور بها، فيختلف مورد الأمر و النهي، إذ الفرد غير مأمور به و إنّما هو نفس تلك الطبيعة، و المنهي عنه إما الطبيعة الأخرى أو خصوص الفرد بناء على كون النهي للاستغراق، و مجرّد اتّحاد تلك الطبيعة مع المنهي عنه في الوجود الخارجي غير مستلزم لما ذكر، لعدم سراية [١] الأمر من الطبيعة إلى الفرد، فإنّه ليس إلاّ البعث و التحريك و هو لا يتوجّه إلاّ إلى الطبيعة لا غير.
و فيه: أنّ منع اعتبار الوجود في متعلّق الأمر بمكان من الضعف، فإنّ الطبائع المتعلّقة للأوامر لها اعتبارات، و من المعلوم للمتأمّل أنّها لا يتعلّق بها مع قطع النّظر عن جميع الاعتبارات، أو مع ملاحظة جميعها، بل إنّما يتعلّق بها بالاعتبار الّذي تكون هي معه منشأ للآثار و الغايات الداعية للآمر إلى [٢] الأمر، و من البديهي أنّ الاعتبار الّذي تكون هي معه منشأ لتلك ليس إلاّ اعتبار الوجود، فإنّها معه يترتّب عليها الآثار المقصودة، لا بدونه، أو مطلقا.
و مع الإغماض عن الوجوه المتقدّمة يكفي هذا في إثبات المطلوب، بل الاعتماد عليه لا عليها، لكنّه لا يقتضي كون الوجود نفسه مأخوذا في متعلّق
[١] في الأصل: (تسرّي)، و يريد: سراية الأمر، و لا يوجد في اللغة المصدر (تسرى) بهذا المعنى، و ما أثبتناه في المتن هو الصحيح.
[٢] في الأصل: على ..