تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣٩ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
في جزئية شيء أو شرطيته للمكلّف به بعد ثبوت التكليف في الجملة بعينه فيما إذا كان المشكوك الاعتبار على تقدير اعتباره معتبرا في الغرض دون المأمور به بتقريب أنّ المناط في غير المقام إنّما هو قبح المؤاخذة على تفويت الواقع مع جهل المكلّف به إذا كان دفع الشبهة من شأن الشارع و هو بعينه موجود في المقام، لأنه فيه جاهل بمدخلية المعرفة التفصيلية في الغرض المقصود له، و دفع ذلك الجهل إنّما هو من شأن الشارع، لعدم طريق لغيره إليه، إذ لا طريق لأحد إلى معرفة ما يتوقف عليه أغراض غيره إلاّ بيان ذلك الغير، فليس المقام مما يكون للعرف أو لعقولنا طريق إليه.
و الحاصل: أنّ المناط هو قبح المؤاخذة على فوت الواقع بغير بيان مع كون البيان على تقديره منحصرا في بيان الشارع و هو موجود في المقام على نحو وجوده في سائر الموارد، و لزوم الاحتياط فيما يكون طريقا للإسقاط إنّما هو فيما إذا لم يكن بيان المسقط على تقدير اعتباره منحصرا في الشارع.
و بالجملة العقل مستقلّ بقبح المؤاخذة من المولى على ما فات منه من مطلوبه أو أغراضه مع جهل العبد بالحال و عدم طريق له إلى الواقع إلا بيان المولى، إذ الاحتياط ليس طريقا منجّزا للواقع و الا لتنجز المشكوكات البدوية عليه و لا طريق له إليه سواه، فيكون فوت الواقع على تقديره مستندا إلى المولى فهو قد أخلّ بمقصوده فليس له مؤاخذة العبد على فوته في تلك الحال.
هذا غاية ما يمكن أن يوجه به جريان البراءة في المقام.
لكن الإنصاف أنّه لا مساس لها بالمقام بوجه، لأنّها مختصة بموارد الشك [١] في التكليف بأن يكون المشكوك على تقدير اعتباره معتبرا في المكلف به و موردا للتكليف الشرعي النفسيّ، لأنّ مدركها إنّما هو قبح التكليف بلا بيان،
[١] في النسختين (البحث) و الصحيح ما أثبتناه.