تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣٢ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
و لو ادّعي اختصاص وجوب تحصيله- في صورة الشك فيها فيما يحصّله- بما إذا كان المشكوك على تقدير اعتباره خارجا عن المأمور به فيندفع به التناقض المذكور ليدفعه أنّ الحاكم بلزوم تحصيل الغرض مع الشك فيما يحصله على تقديره هو العقل و من المعلوم لمن له أدنى تأمّل أنّ مجرّد الاختلاف بين المقامين- بكون المشكوك في أحدهما على تقدير اعتباره معتبرا في المأمور به و في الآخر خارجا عنه معتبرا في تحصيل الغرض- لا يصلح فارقا عند العقل بينهما، و لا فرق بينهما سواه، فلا معنى لهذا التفصيل بوجه، فلا بدّ إمّا من القول بعدم لزوم تحصيل الغرض عند الشك فيما يحصله مطلقا، و إمّا من القول بلزوم تحصيله كذلك، و الثاني يلزم التناقض المذكور على من قال بالبراءة في تلك المسألة و الأوّل يخلّ بتمامية الوجه- المتقدم- للزوم الاحتياط في المقام كما عرفت.
و الجواب عن هذه المناقشة مع توقف تمامية الوجه المتقدم على المقدمة المذكورة:
توضيحه: أنّ الكلام على تقدير كون الأغراض عناوين للأوامر يكون [في] المطلوب النفسيّ الّذي تعلّق به التكليف الشرعي [و] هي الأفعال المحصّلة لها كالصلاة و الصوم و الحج و غيرها فلا وجوب لتحصيل تلك الأغراض شرعا بوجه، و العقل أيضا لا يحكم بلزوم تحصيلها ابتداء بأن يكون موضوع حكمه باللزوم هو عنوان تحصيل الغرض من حيث إنّه هذا العنوان حتّى يرد على تقدير حكمه، بلزوم [١] التناقض المذكور، بل إنّما يحكم بلزوم إسقاط الطلب عن الذّمّة بعد ثبوت اشتغالها به، و المقرر عند العقلاء في جميع موارد التكليف العرفية تعبدية كانت أو توصلية بعد ثبوت اشتغال الذّمّة بشيء إنّما هو أداء ذلك الشيء على وجه يحصل منه غرض المولى- بمعنى أنّهم لا يعذرون [٢] العبد إذا لم يؤدّه كذلك،
[١] كذا، و لعل الأحسن في التعبير هو: (على تقدير حكمه بذلك لزوم).
[٢] كان في النسختين: لا يعتذرون، و الصحيح ما أثبتناه.