تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٠ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
لا يقال: المتيقن من الاشتغال إنّما هو بالنسبة إلى القدر المعلوم، و أمّا المحتمل اعتباره فيها فهو بالنسبة إليه غير متيقّن، فيكون المورد من موارد إجمال المكلّف به و تردّده [١] بين الأقل و الأكثر، فيعمل فيه بقواعده المقرّرة له، و حيث إنّ المختار في محلّه الرّجوع فيه إلى أصالة البراءة فيكون المرجع هنا أيضا هي البراءة [٢].
فإنّ الّذي شكّ في اعتباره في المقام و هو معرفة الواجب تفصيلا و إن لم يكن قابلا لاعتباره في الأمر الابتدائي بالعبادة. لكونه من مقولة الطاعة الممتنع اعتبارها فيه- كما مرّت الإشارة إليه- إلاّ أنّه يمكن طلبه بأمر آخر يؤخذ في موضوعه ذلك الأمر فهو على تقدير اعتباره شرط في المطلوب، و المناط في الرجوع إلى أصالة البراءة إنّما هو قبح التكليف بلا بيان من غير فرق بين أن يكون التكليف مما يمكن بيانه بأمر واحد أو يتوقف على أمرين.
و بالجملة المعهود من الجزء و الشرط المبحوث عنهما- في مسألة الشك في جزئية شيء أو شرطيته للواجب- و إن كان هو القسم الأول منهما لكن المناط فيه بعينه موجود في القسم الثاني منهما أيضا.
لأنّا نقول: الكلام في المقام بعد الفراغ عن إحراز سائر أجزاء المطلوب و شرائطه و تشخيصها من الأدلة و بعد الفراغ عن اعتبار كون الدّاعي للإتيان في العبادات الشرعية هو الأمر. و أما معرفتها تفصيلا فاعتبارها على تقديره إنّما هو بعنوان كونها محصّلة للغرض بمعنى أنّ المعتبر في جميع العبادات شرعية كانت أو عرفية إنّما هو كون الدّاعي إلى الإتيان بها هو الأمر مع كون الإتيان بها على وجه يحصل معه الغرض إلاّ أنّ الأغراض يختلف بحسب العرف و الشرع،
[١] في نسخة (ب): و دورانه.
[٢] في النسختين: (الاحتياط) و الصحيح ما أثبتناه.