تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١٩ - في كفاية الموافقة الإجمالية و عدمها
يحكم بلزوم الإطاعة بالمعنى الثاني إلاّ إذا توقّفت هي بالمعنى الأوّل عليها بذلك المعنى، فإنّه حينئذ يستقل بلزومها حينئذ مقدّمة [١] لتحصيلها بالمعنى الأول، و كلّ آمر يأمر بشيء إنّما يقصد الإطاعة بهذا المعنى فيطلب ما يحصّلها تحصيلا لغرضه المقصود منها من الأمر و لو بأمر آخر غير الأمر بالأجزاء و الشرائط المعهودة.
و المعتبر في تحقق الإطاعة بالمعنى الأوّل و المحصّل لها- على ما هو المقرّر عند العقلاء و أهل العرف في أوامرهم- إنّما هو الإتيان بالمأمور به على وجه يحصّل غرض الآمر كما أشرنا إليه.
و معيّن ثبوت الموافقة بين الشّرع و العرف في باب الإطاعة إنّما هو لزوم الإتيان بالواجبات الشرعية أيضا على ذلك الوجه، فإن علم كفاية الإتيان بذواتها كيف ما اتّفق في تحصيل الغرض منها- كما هو الحال في التوصّلية منها- فتحقق إطاعتها المفرّغة للذمة عنها بمجرد الإتيان بها كيف ما اتفق، و إلاّ علم عدم كفاية الإتيان بها كذلك إذا احتمل، فيجب إيقاعها على وجه يقطع معه بحصول الغرض بأن يأتي بها مشتملة على جميع ما علم أو احتمل مدخليته في حصوله، لأنّ محتمل المدخلية على تقدير اعتباره واقعا يتوقف عليه حصوله، فالإتيان بها لا معه يمنع من القطع بالإطاعة اللازم بعد اشتغال الذّمّة بالتكليف.
و الّذي علم اعتباره في العبادات الشّرعية إنّما هو كون الدّاعي إلى الإتيان بها هو الأمر كما علم ذلك في العبادات العرفية أيضا، لكن يحتمل في العبادات الشرعية اعتبار أمر زائد يتوقف عليه حصول الغرض منها و إن لم يحتمل في العبادات العرفية و هو معرفتها تفصيلا فيجب الإتيان بها مشتملة عليها أيضا تحصيلا للفراغ اليقيني المتوقف على الإتيان بها على وجه يقطع معه بحصول الغرض بعد ثبوت الاشتغال اليقيني.
[١] كانت في نسخة (أ): منضمّة، و في نسخة (ب): متضمّنة، و المناسب ما أثبتناه.