تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٤ - محاكمة الأخباري في عدم اعتماده على بعض أقسام القطع
(١) أقول: أول من اختار هذا التفصيل و أقدمهم زمانا هو ذلك المحدّث، و لا بأس بتوضيح مراده على نحو الاقتضاء.
فاعلم أنّ مراده أنّه إذا كان العلم النظريّ منتهيا إلى مادّة قريبة من الإحساس فلا يقع فيه الخطأ من العلماء من حيث نتائج أفكارهم المنكشفة بها و لا الخلاف منهم في ذلك، إذ الخلاف إنّما يكون فيما إذا كان المطلوب من الأوامر النظرية الخفيّة القابلة للخطإ فيها فما لم يقع فيه الخطأ منهم لوضوح طريقه كما فيما ينكشف من المقدمات القريبة من الإحساس لا يقع فيه الخلاف بينهم.
و توضيح عدم وقوع الخطأ فيها أنّ الخطأ في الفكر إمّا من جهة الخطأ في مادة القياس و إمّا من جهة الخطأ في صورته، و كلاهما منفيان فيها.
أمّا الأول فلان الحسّ كافل له و عاصم عن الخطأ فيه.
و أمّا الثاني فلأنّ ما ارتكز في أذهانهم من قواعد الاستدلال و كيفية ترتيب القياس عاصم عن الخطأ من جهته أيضا، فإنّ قواعد القياس مركوزة في أذهان العوام بل الحيوانات و عاصمة لهم عن الخطأ من جهة الصورة، فكيف بالعلماء.
لا يقال: إنّ الحسّ قد يخطئ فليس كافلا للخطإ من جهة المادة.
لأنّا نقول: إنّه على تقديره في غاية الندرة، و احتماله عند العقلاء في غاية البعد، بحيث يكون في حكم المعدوم، بل هو عندهم مجرد تجويز العقل بحيث لا يشكون فيما أخبر به عن حسّ بعد العلم بعدم تعمّد الكذب، و انحصار سبب كذب الخبر في حكايته عن حسه.
أ لا ترى أنّهم لا يفرقون بين الإخبار عن إحساس شيء و بين الإخبار عن نفس المحسوس، كأن يقول الراوي سمعت أنّ الصادق (عليه السلام) قال كذا أو يقول قال الصادق (عليه السلام) كذا.
هذا بخلاف ما إذا لم ينته إلى مادة قريبة من الإحساس، لعدم ما يكفل عن الخطأ فيه من جهة المادة، فلا بدّ فيه من الرّجوع إلى الصادقين عليهما