تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠ - في بيان الوجوه لاستلزام اجتماع الضدين
و يمكن دفعه: بأنّ الإرادة و الكراهة إنّما هما منشئان للأمر و النهي، لا نفسهما، فإنّهما عبارتان عن الصفتين القائمتين في نفس الآمر و الناهي الباعثتين له على الأمر و النهي.
و ثانيها: أنّ الطبائع من حيث هي ليست إلاّ هي فلا يعقل طلبها من المكلّف.
و ثالثها: أنّ الأحكام الشرعيّة إنّما تتعلّق بالمقدور للمكلّف، و من المعلوم أنّه ليس المقدور له إلاّ إيجاد تلك الطبائع، لا ذواتها من حيث هي [١].
و رابعها: أنّ من المسلّم تعلّق الأحكام بفعل المكلّف، و من المعلوم أنّ ذوات تلك الطبائع ليست من فعله في شيء، فإنّها إنّما هي الأمور الحاصلة من المصدر الدالّ عليها اسمه، فإنّ الصلاة- مثلا- إنّما هي عبارة عن الحاصل من المصدر الّذي هو المعنى الحدثي الّذي هو فعل المكلّف، و ظاهر الخطابات و إن كان تعلّق الخطاب بنفس تلك الطبائع، إلاّ أنّه- بعد قيام الدليل على امتناع ذلك- لا بدّ من صرفها إلى ما ذكر، و ليس فعل المكلّف- الّذي هو مدلول المصدر- إلاّ إيجاد تلك الطبائع، فثبت أنّ المطلوب بالأمر إنّما هو تلك الطبائع باعتبار الوجود، أعني حقيقة الوجود- التي هي عبارة عن الوجود الخارجي الّذي هو عين أفراد تلك الطبائع- لا مفهومه، فإنّه
[١] و يمكن المناقشة فيه: بأنّها مقدورة بواسطة القدرة على إيجادها، فيصحّ تعلّق الإرادة بها نفسها لذلك من غير حاجة إلى اعتبار الوجود، فافهم. لمحرّره عفا اللّه عنه.