تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٢ - الأول
حصول ذلك الغرض بتعبّد الشارع المكلّف بترتّبه على ما يشكّ كونه هو الموضوع الواقعي له، فعلي تقدير ذلك التعبّد لا حاجة إلى طريق إليه أصلا، و محلّ الفرض من هذا القبيل، فإنّ قضيّة أدلّة اعتبار الأمارات و الأصول [١] إنّما هو التعبّد بمقتضاها و جعل مؤدّياتها هو الواقع في ترتيب الآثار المجعولة له، فيترتّب على مواردها جميع أحكام [٢] ذوات تلك المقامات و الآثار المجعولة لها واقعا و التي جعلت لها بشرط قيام طريق عليها في مرحلة الظاهر فإن صادفت هي للواقع فيكون الأحكام المترتبة عليها في الظاهر واقعية أيضا و إلا فهي ظاهرية محضة.
هذا مضافا إلى أنّ الأمارات بعد اعتبار الشارع إياها و جعل الاحتمال المخالف لها بحكم العدم يكون كالقطع في مرحلة الظاهر فهي حينئذ طريق إلى إحراز الموضوع للحكم المذكور.
و أمّا الإشكال الثاني: فيدفعه أنّه على تقدير تسليم التّناقض بين جهتي الحكم الظاهري و الواقعي لا يلزم منه استعمال الخطاب في معنيين، إذ المقصود بالإفادة منه لي الا تعليق الحكم المذكور فيه على ما ذكر فيه من الموضوع من غير قصد فيه إلى إفادة جهة به و إنّما هي على تقديرها ببيان آخر لا به، إذ المفروض أنّها جهة الحكم و القضية فلا يجب إفادتها بما يفيد به الحكم حتى يلزم منها استعمال الخطاب في معنيين مع تعدّد جهة الحكم المذكور فيه لفرض عدم جامع بينهما.
و أمّا نفس الحكم الظاهري و الواقعي فلا تناقض [٣] بينهما و لا بين موضوعيهما حتى يلزم منه استعمال الخطاب المقصود به إفادة كليهما في معنيين، فإنّ كلا من الأحكام الخمسة التكليفية و الوضعيّة قدر مشترك بين الظاهري
[١] (الأصول) ساقط من (أ).
[٢] (أحكام) ساقط من (أ).
[٣] في (ب): فلا جامع. بدل: فلا تناقض.