تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٧ - في بيان المراد من الحجة في باب الدلالة الشرعية
المصنّف، بل إنّما هي ما كان قاطعا للعذر فيما بين العبد و بين اللّه تعالى و هو ما لو عمل العبد على طبقه ليس للّه تعالى المؤاخذة عليه على تقدير استلزام العمل به لمخالفة الواقع و ارتكاب مبغوضيته تعالى، و لو لم يعمل به له المؤاخذة عليه على تقدير مصادفته للواقع، مع تضمّنه الحكم الإلزاميّ.
و الّذي يكشف عن ذلك أنّ الحجّة عندهم تطلق على الأمارات و الأدلّة و الأصول العملية على حدّ سواء، بحيث لا يكون إطلاقها على الأصول و الأدلّة مجازا عندهم قطعا، و ليس ذلك لأجل اشتراكها لفظا بين الموارد الثلاثة، بل إنّما هو لأجل أنّها عبارة عندهم عن معنى عامّ يصدق على كلّ منها على حدّ سواء، و هو ليس إلا ما ذكرنا، إذ لا يعقل جامع بينها غيره، ضرورة أنّ الأصول العملية ليست طرقا أصلا، فضلا عن كونها مبيّنة لأحكام متعلّقاتها، فكيف يمكن كون ذلك جامعا بين الكلّ؟! و هذا المعنى لا تناسب بينه و بين المعنى المصطلح عند أهل الميزان بوجه كالمعنى السابق، فلا بدّ أن يكون لفظ الحجّة منقولا عن معناه الأصلي إليه، و العلاقة المصحّحة للنقل إنّما هي علاقة السببية، فإن كان قاطعا للعذر بنى عليه [١]، و سدّ مجال المؤاخذة و السؤال.
ثمّ إنّ حجّية القطع بهذا المعنى- أيضا- لا اعتبار عليها [٢] بوجه، لاستقلال العقل بقبح مؤاخذة العامل بقطعه على تقدير تخلّفه عن الواقع.
نعم يجوز الأمر على تقدير انكشاف الخلاف له بالتعبّد بالواقع على ما هو عليه أداء و قضاء.
قوله- (قدس سره)-: (و الحاصل: أنّ كون القطع حجّة غير معقول،
[١] النسختين غير مقروءة و لعلّها هكذا: فلأن كان قاطعا للعذر بنى للعلية، و يحتمل السقط قبل هذه العبارة.
[٢] أي ليست قابلة للجعل و الاعتبار.