تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٨ - الخامس في تداخل الأسباب
و بعبارة أخرى: إنّ المعلّق على الشرط إنّما هو تنجّز المنشأ بذلك الإنشاء و صيرورته بعثا و تحريكا فعليّا، بحيث يستتبعه استحقاق العقاب على مخالفته في الوقت المضروب لأداء متعلّقه، فإنّ الآمر إذا التفت إلى أنّ للفعل مصلحة عند وجود أمر، فيكون ذلك داعيا له- قبل تحقّق ذلك الأمر- إلى إنشاء طلب شأنيّ الآن معلّق بلوغه إلى مرتبة البعث و التحريك الفعلي على وجود ذلك الأمر في الخارج، بحيث إذا وجد يكون المحرّك و الباعث له نحو الفعل حينئذ هو ذلك الطلب الشأني من غير حاجة إلى طلب جديد أصلا، فهذا الطلب و التحريك الفعلي إنّما هو ذلك الشأنيّ، بمعنى أنّ أصله و مادّته إنّما هو ذلك، و إنّما وجود الشرط صار سببا لنموّه و كثرته، فمثله كمثل الزرع، حيث إنّ أصله إنّما هو من البزر [١] الّذي ألقاه الزارع، و نموّه من قبل المربّيات له من الماء و غيره، و لذا لو أمر مولى عبده بشيء على هذا الوجه، ثمّ حضر زمن وجود الشرط و كان المولى غافلا عن أنّه أمره من قبل أو عن وجود الشرط لكان [٢] ذلك الطلب محرّكا للعبد حينئذ نحو الفعل، بحيث لو ترك الامتثال حينئذ معتذرا- بأنّ ذلك الطلب لم يكن منجّزا، و لم يصدر منه طلب منجّز بعده- لاستحقّ الذمّ و العقاب.
و الحاصل: أنّ المعلّق على الشرط إنّما هو تنجّز ذلك الطلب الشأني، و هو- أي التنجّز- حالة بين الآمر و المأمور: إذا أضيفت إلى الآمر تسمّى بعثا و تحريكا فعليّا، و إذا أضيفت إلى المأمور تسمّى اشتغالا فعليّا.
فإذا عرفت ذلك فقد ظهر لك فضاحة [٣] حال المناقشة المذكورة، إذ بعد
[١] في النسخة المستنسخة الزر، و الصحيح ما أثبتناه، و البزر مفرد (بزور)، و هي الحبوب المفصولة عن الثمرة، و كلّ حبّ يبذر، أي يلقى في الأرض و يزرع، كما يحتمل أن الكلمة في نسخة الأصل هي البذر مفرد (بذور) و (بذار)، و هي الحبوب التي تزرع. اللسان مادّتا: (بذر) و (بزر).
[٢] في النسخة المستنسخة: يكون ..
[٣] فضحه فضحا و فضاحة و فضوحا و فضوحة و فضاحا: كشف مساوئه و معايبه، و فضحه فضحا: كشف سرّ لغزه و أظهره.