تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٧ - الخامس في تداخل الأسباب
يلزمه وجود الجزاء جدّاً، فتكون هي مفيدة لكون الشرط هو الجزء الأخير للعلّة التامّة للجزاء.
فعلى هذا لا يلزم التقيّد في الأسباب بوجه، حتّى يرد الأمر بينه و بين سائر التصرّفات المولّدة للأصل.
هذا خلاصة الكلام في النقض و الإبرام في المقدّمة الأولى من مقدّمات دليل عدم التداخل، و هي ظهور الأدلّة في السببية بعد تسليم الظهور.
و قد يمنع عدم التداخل بمنع أصل الظهور- كما مرت الإشارة إليه سابقا- لكنه بمكان من الضعف.
ثمّ إنّه قد يناقش في المقدّمة الثالثة من تلك المقدّمات- و هي استلزام تعدّد الأسباب تعدّد الواجب بعد تسليم الأولى-: بأنّ اقتضاء تعدّد الأسباب لتعدّد المسبّبات مسلّم لكن المسبّب للأسباب المفروضة ليس إلاّ الإيجاب، فتعدّدها يقتضي تعدّده، و من المعلوم أنّ تعدّد الإيجاب غير مستلزم لتعدّد الواجب، لانتقاض دعوى استلزامه له بموضعين:
أحدهما: موارد يراد من تعدّد الإيجاب [فيها] تأكيد الوجوب.
و ثانيهما: ما إذا كان الفعل المأمور به مما لا يقبل التعدّد كالقتل، مع أنّه يصحّ أن يقال: إن جاءك عمرو فاقتله، و إن شتمك فاقتله، و إن آذاك فاقتله.
و فيه: أنّه ناشئ عن عدم فهم الواجب المشروط و أنّ المشروط بالشرط ما ذا؟ فلنمهّد مقالا في كشف غطاء الإجمال عن وجود حاله.
فاعلم أنّ المشروط بالشرط و المعلّق عليه في الواجب المشروط إنّما هو الوجوب، و هو اشتغال ذمّة المكلّف فعلا بالفعل المأمور به، بحيث ليس له تأخير الامتثال عن أوّل زمن الاشتغال إن كان وجوبه فوريّا، و عن الوقت المضروب له إن كان موقّتا بوقت موسّع، لا الإيجاب، و هو إنشاء الطلب باللفظ، فإنّه مقدّم على زمن وجود الشرط، فلا يعقل تعليقه عليه مع تحقّقه قبله.