تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٦ - الخامس في تداخل الأسباب
بالمادّة الطبيعة من حيث هي بالنظر إلى تلك الحال، و هي باعتبار بعض وجوداتها بالنسبة إلى غيرها [١]، فتكون المادّة مستعملة في نفس الطبيعة من حيث هي، و فيها باعتبار بعض وجوداتها الّذي هو فرد منها، و ما هذا إلاّ استعمالها في معنيين.
هذا، لكن لا يخفى على المتأمّل ضعفه، فإنّ استعمال اللفظ إن كان جائزا فلا محذور في لزومه، و إلاّ فهو محذور آخر يوجب اعتبار التقييد المذكور بالنظر إلى حال انفراد الشروط- أيضا- بمعنى أنّ المتكلّم يريد من المادة الطبيعة المقيّدة بالنسبة إلى تلك الحال- أيضا- و لو لتوطئة الخروج عن محذور استعمالها في معنيين، مع فرض عدم تفاوت في غرضه و مقصوده، لكفاية المقيّد على تقدير كفاية المطلق أيضا.
الثالث: أنّ ظاهر أدوات الشرط كون الشرط في القضيّة الشرطيّة بنفسه علّة تامّة لوجود الجزاء، لكن لا يمكن حملها على ذلك في الأدلّة الشرعيّة، لبداهة أنّ الشروط و الأسباب الشرعية على تقدير علّيّتها ليست إلاّ العلّة الغائيّة للطلب التي هي أحد أجزاء العلّة التامّة، فيدور الأمر بين حملها على إفادة سببية تلك الأسباب للمعرّفيّة و بين تقيّد تلك الأسباب بصورة اجتماع سائر أجزاء العلّة التامّة، و هي العلل الثلاث الاخر- الفاعليّة، و المادّيّة، و الصوريّة-، فحينئذ إن لم تحمل على إفادة المعرّفية فلا تحمل على إفادة سببية تلك الأسباب لنفس الطلب مع تقيدها، فيكون الأدلّة مجملة ساقطة عن مرحلة الاستدلال لا محالة.
و فيه: منع ظهور الأدوات في ذلك، بل الظاهر منها أنّ سائر الجهات التي لها مدخليّة في وجود الجزاء- و هو الطلب- مفروغ عنها، و إنّه ليس لترتّبه و تحقّقه حالة منتظرة بالنسبة إلى شيء إلاّ على وجود الشرط، بحيث إذا وجد الشرط
[١] في النسخة المستنسخة: (إلى غيره).، و الصحيح تأنيث الضمير- كما أثبتناه في المتن- لعوده على (تلك الحال).