تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٥ - الخامس في تداخل الأسباب
الظاهر أنّ ظهور أدوات الشرط في السببيّة على الوجه المذكور أقوى من ظهور المادّة في الطبيعة من حيث هي، فيكون حاكما على ظهور المادّة و صارفا عنه [١]، فإذا اندفع المحذور المذكور تقضي [١] الأدلّة بتعدّد الطلب بتعدّد الأسباب، لعدم المانع منه حينئذ، فيتمّ المطلوب، و هو عدم التداخل، لما مرّ غير مرّة من استلزام تعدّد الطلب تعدد الامتثال.
ثمّ إنّه قد حكى- دام ظلّه- عن بعض أفاضل المتأخّرين- و ظنّي أنّه الفاضل النراقي- (قدس سره)- في عوائده [٢]-: أنّه استشكل في التقييد المذكور بأنّه مستلزم لاستعمال المادّة في معنيين، و لم ينقل- دام ظلّه- وجهه، و لم يتعرّض لتوجيهه بوجه، بل اكتفى بمجرّد حكاية ما ذكر، فطفر إلى ما هو الأهمّ للمحصّلين.
أقول: كأنّ نظره- (قدس سره)- فيما ذكره إلى أنّ الموجب لإشكاله [٣] المذكور إنّما هو لزوم اجتماع المثلين أو الأمثال في شيء واحد، و قد عرفت أنّه يختصّ بصورة اجتماع الأسباب، إذ مع وجود واحد منها لا يكون إلاّ طلبا واحدا، و هو غير مستلزم له، فلا مانع من إرادة نفس الطبيعة بالنسبة إلى حال وجود واحد منها، و وجود المانع في غير تلك الصورة لا يوجب المنع فيها، فلا يكون التقييد بالنسبة إلى غير تلك الصورة مستلزما له فيها، و لازم ذلك أن يراد
[١] و إن شئت قلت: إن المستفاد من القضايا الشرطية تعدّد الطلب بتعدّد الشرط، و تعدّد الطلب ظاهر في تعدّد المطلوب، فيكون هذا قرينة على تقيّد المادّة في كلّ من تلك القضايا ببعض وجودات الطبيعة، لتعدّد المطلوب، فإنّ ظهور تعدّد الطلب في تعدّد المطلوب أقوى من ظهور المادّة في الطبيعة من حيث هي، فيكون حاكما على ظهور المادّة و صارفا عنه. منه طاب ثراه.
[١] في النسخة المستنسخة: (فتقتضي .. بتعدّد).، فصحّحناها بما في المتن، كما تصحّ أيضا هكذا:
تقتضي .. تعدّد ..
[٢] عوائد الأيام: ١٠٣.
[٣] في النسخة المستنسخة (لكشفه) و الصحيح ما أثبتناه.