تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٥ - الثالث فى موارد رفع المنطوق
فيه ليترتّب عليه انتفاء الاحتمال المانع من المصير في المفهوم إلى عموم السلب، فتدبّر.
إعلام: قد نقل عن بعض [١]: أنّه إن كان سور القضية الكلّيّة في المنطوق كلفظي (كلّ) و (لا شيء) فالظاهر [٢] أنّ المفهوم حينئذ سلب العموم، فيكون في الأوّل سالبة مهملة، و في الثاني موجبة كذلك، و أمّا لو كان غيرهما من ألفاظ العموم كالجمع المحلّى و النكرة المنفية و غيرهما، فالحقّ أنّه على عموم السلب.
انتهى.
و فيه: أنّه لا فرق بين المقامين بوجه، فإنّ سائر ألفاظ العموم قائمة مقام لفظي (كلّ) و (لا شيء) فلا بدّ أن يكون المفهوم في الكلّ شيئا واحدا: إمّا سلب العموم، أو عموم السلب. نعم القضية المصدّرة بهما في كونها موجبة كلّيّة أو سالبة كذلك أظهر منها إذا صدّرت بغيرهما من ألفاظ العموم، فالتفاوت بينهما و بين سائر الألفاظ إنّما هو بالأظهريّة و الظهور، و كذا بين مفهوميهما لكونهما تابعين للمنطوقين الّذين أحدهما أظهر.
هذا خلاصة الكلام فيما يتعلّق بالحديث المذكور من القواعد الأصولية، فإذن لا بأس بالإشارة الإجمالية- أيضا- إلى بعض الموارد الفقهية:
فاعلم أنّ الموارد المستدلّ عليها بذلك الحديث على ما في بالنا الآن ثلاثة مواضع، فلنقتصر على ذكرها لعدم المعرفة الآن بغيرها من تلك الموارد.
فالأوّل منها: مسألة اعتبار الكرّيّة في الماء الجاري كالراكد في عدم انفعاله بملاقاته للنجاسة و عدمه، فاختلفوا فيها على قولين:
فذهب العلاّمة [٣]- (قدس سره)- إلى اعتبار الكرّيّة فيه و جعله كالراكد،
[١] الجواهر ١: ١٠٧- ١٠٨.
[٢] في النسخة المستنسخة: فظاهر ..
[٣] منتهى المطلب: ٦-.