تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٢ - الثالث فى موارد رفع المنطوق
ثمّ إنّ المراد عدم تنجّس الماء إذا بلغ قدر كرّ بملاقاته مع المقتضي للتنجيس، بمعنى أن المعلّق على بلوغه حدّ الكرّ إنّما هو عدم تنجّسه بملاقاته مع المقتضي له، لا عدم تنجّسه بمجرّد وجود المقتضي له و لو مع عدم الملاقاة، ضرورة عدم توقّف التنجّس مع عدم الملاقاة على سبب.
و المراد بالماء الظاهر أنّه طبيعة الماء الغير الملحوظ فيها شيء من أفرادها أصلا، فيكون معنى منطوق الحديث- على ما استظهرناه- أنّ طبيعة الماء إذا بلغت مقدار كرّ لم ينجّسها شيء ممّا يقتضي التنجيس عند الملاقاة، و أمّا مفهومه فقد عرفت في الحديث الشريف على عموميّة السلب في مفهومه و هكذا في أمثاله و لو مع البناء على أنّ المفهوم هو سلب العموم إذا كان المنطوق عامّا، و ذلك لأنّه إذا يلي العامّ جملة الجزاء- كما في الحديث المذكور- فلا بدّ أن يكون الشرط سببا لعموم حكم الجزاء لا محالة، فإنّه أوّل مرتبة سببيّته للجزاء و أوّل مرتبة تعليقه عليه، بحيث لو لم يعلّق عليه هذا المقدار- أيضا- خرج عن كونه معلّقا عليه بالمرّة، مع أنّ الكلام نصّ في كونه معلّقا عليه الجزاء في الجملة، و مقتضى إطلاق تعليق عموم حكم الجزاء عليه و عدم ذكر شيء آخر معه انحصار التعليق فيه، بمعنى كونه هو المعلّق عليه عموم الجزاء لا غير، و هذا لا يكون إلاّ مع كون السبب للجزاء في كلّ مورد هو ذلك المذكور في الكلام لا غير، بأن يكون المانع عن التنجيس- في كلّ مورد من الموارد ملاقاة الماء للمقتضى له- منحصرا فيه، إذ لو كان السبب المؤثّر في الجزاء في بعض الموارد هو و غيره لزم أن لا يكون هو وحده سببا لعموم حكم الجزاء، بل هو مع ذلك الغير- يعني المركّب منهما- و قد فرضنا أنّ الكلام بمقتضى الإطلاق ظاهر في حصر سبب العموم فيه، فيثبت بذلك أنّ المؤثّر- و المعلّق عليه حكم الجزاء- في كلّ مورد إنّما هو ذلك الّذي ذكر في الكلام، فلا بدّ أن يكون الرفع في جانب المفهوم بالنظر إلى كلّ مورد- أيضا- و ليس هذا إلاّ عموم سلب حكم الجزاء الثابت في