تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - الأوّل في مفهوم الشرط
أوّلا- أنّه قد يكون تحقّق السبب المحتمل قيامه مقام الشرط عند انتفائه موافقا للأصل، و ذلك فيما إذا كان عدميّا، كما في قولك: إن لم يكرمك زيد فأهنه، فأكرمه زيد، نشكّ في أنّ عدم مدح زيد إيّاه- أيضا- سبب للإهانة، (و أنّه على تقدير كونه سببا هل هو مدحه، أو لم يمدحه)؟ فلا يجري الأصل في نفي عدم المدح بالضرورة.
و ثانيا- أنّ الجزاء قد يكون من الأمور العدميّة، فيكون تحقّقه موافقا للأصل، لا انتفاؤه كما في قوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١].
لا يقال: إنّا نستفيد في تلك الموارد- ممّا علّق فيها العدم على أمر وجودي- وجود المقتضي لقلب ذلك الجزاء العدمي إلى ما يقتضيه، و إنّ ذلك الأمر الوجوديّ من موانع ذلك المقتضي، فإذا فرض انتفاؤه و شككنا في قيام شيء آخر مقامه ننفيه [٢] بالأصل، فيثبت به عدم المانع من المقتضي المذكور، فيؤثّر حينئذ أثره، و هو نقيض الجزاء، ففي المثال المذكور نستفيد أنّ الملاقاة مع شيء نجس مقتض للتنجّس و أنّ الكرّيّة مانعة منه، فإذا انتفى الكرّيّة و شككنا في قيام مانع آخر منه مقامه ننفيه بالأصل، فيؤثّر المقتضي أثره.
لأنّا نقول: إنّ الاقتضاء ليس حكما شرعيّا ثابتا للشيء، و إنّما هو صفة ثابتة [٣] له، و ليس هناك عموم دليل أو إطلاق [٤] يؤخذ به في مورد الشك، فهو بمجرّده لا يترتّب عليه المقتضى- بالفتح- و هو التنجّس في المثال المذكور،
[١] الكافي ٣: ٢- كتاب الطهارة- باب الماء الّذي لا ينجّسه شيء- ح: ١ و ٢، و فيه اختلاف يسير.
[٢] في النسخة (أ) فينفيه ...
[٣] في النسخة (أ) (تامّة)، و الصحيح ما أثبتناه.
[٤] في النسخة (أ) (إطلاقه).، و الأقوم ما أثبتناه.