تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٨ - الأوّل في مفهوم الشرط
بالنسبة إلى اللفظ فلا، و كلامنا فيه، و هو لم يقع إلاّ على خصوص المذكور في القضيّة الشرطيّة، لا على ما أريد تعليق الجزاء عليه في عالم الإرادة، فورود دليل على تعليقه على أمر آخر غير ما ذكر فيها لا يوجب رجوعه إلى ما تقدّم، فإنّه كاشف عن تعليقه عليه- أيضا- في عالم الإرادة، و ليس محقّقا للتعليق اللفظي [١].
و بالجملة: الحكم بأنّ ظهور تلك الأدوات في الانتفاء عند الانتفاء من باب الوضع مشكل غاية الإشكال، إلاّ أنّ إثباته لا يهمّنا، إذ لا ثمرة بينه و بين كونه من جهة أخرى من القرائن العامّة، إذ كما أنّ مقتضى الوضع الحمل على المعنى الحقيقيّ عند عدم قرينة على الخلاف، فكذلك مقتضى القرائن العامّة الحمل على ما تفيده عند عدم قرينة على الخلاف، بحيث لو كان خلافه معنى حقيقيّا لا يصار معها إليه إلاّ لقرينة و إن كان استعمال اللفظ فيه حينئذ قرينة، إذ القرينة شرط التفهيم.
و كيف كان، فالمتبادر من أدوات الشرط عرفا هو انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط المذكور في القضيّة- إن كان واحدا فبانتفائه، أو متعدّدا فبانتفاء الجميع- و هو الحجّة، و مجرّد ثبوت ذلك يفيد ما هو الغرض من الوضع أيضا، فلا داعي إلى تفتيش الحال فيه، كما أنّه لا يوجب تفتيش أنّ ذلك على فرض عدم استناده إلى الوضع مستند إلى أيّ الطرق المتقدّمة، لكن لا بأس بالتعرّض لذلك، و تشخيص صحيح تلك الطرق من فاسدها، فنقول:
[١] و بعبارة أخرى: إنّ المدّعى أنّ أدوات الشرط ظاهرة في تعليق الجزاء على خصوص ما ذكر من الشرط في القضيّة الشرطيّة و هو ينافي تعليقه على الأعمّ منه، فلو كان ذلك من باب الوضع فيستلزم المجازيّة فيما إذا ورد دليل على تعليقه على أمر آخر أيضا لم يذكر هو في القضيّة الشرطيّة، لكنّه لا ينافي جعل الشرط المذكور فيها أمورا متعدّدة، فافهم. منه طاب ثراه، و جعل الجنّة مثواه.