تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٣ - الثاني
في غير مرتبة الآخر فيجوز الجمع بينهما بجميع لوازمهما و مقتضاهما، فكما أنّ التعليق مصحّح لهما من حيث مقتضاهما فكذلك مصحّح لهما من حيث لوازمهما المضادّة أيضا فلا منافاة بين إرادة أحد الضدّين و الحب له و حسنه و النهي عن ضدّه على الإطلاق و بين إرادة الضدّ الآخر و الحبّ له و حسنه على تقدير عصيان الآخر.
هذا، مع أنّ الحبّ للضدّين و حسنهما على الإطلاق- أيضا- ممّا لا ينبغي الارتياب في جوازه، و لم نجد فيه مخالفا- أيضا- و إنّما الخلاف في إرادتهما لذلك، و قد عرفت امتناعها إلاّ على وجه التعليق، و أمّا النهي المقدّمي فلا يعقل أن ينشأ منه بالنسبة إلى ذلك الضدّ الأهمّ، فلم يبق لذلك النهي موضوع حينئذ أصلا.
و بعبارة أخرى: إنّ تقدير ترك الآخر المأخوذ في ملزومه إنّما هو تقدير عدم كون ذلك الضدّ مانعا، فإنّ المانع إنّما هو وجوده فلا يقتضي ذلك الأمر الملزوم له النهي عن ذلك الضدّ.
فمن هنا ظهر بطلان إيراد اجتماع الأمر و النهي في كلّ من الضدّين، بل إنّما هو مختصّ بأحدهما، و هو الغير الأهمّ منهما، فيكون داخلا في الموضع الثاني من اجتماع النهي الغيري المنجّز على الإطلاق مع الأمر التعليقي على مخالفته، نظرا إلى أنّ ملزوم ذلك النهي إنّما هو الأمر بالأهمّ على وجه الإطلاق، فإذا جاز الأمر بالضدّ الغير الأهمّ على ذلك الوجه جاز الأمر بالأهمّ على الإطلاق، فيمكن فيه الصحّة، لإمكان حمل الأمر به على تقدير وقوعه عليه، فيكون هو مصحّحا له و موجبا لانعقاده عبادة.
لا يقال: إنّا لم نقل بوقوع الحرام الغيري معصية للنهي المتعلّق به، لكنّه يقع معصية لذلك الغير، و معه لا يعقل وقوعه عبادة.
لأنّا نقول: إنّ إيجاد ما يوجب ترك واجب ليس عصيانا له حقيقة، و إنّما العصيان عبارة عن تركه، و هو ملازم لعلّة الترك، لا مصادق معها، حتّى يلزم نفس