تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٤ - أنّهم اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهيّ عنه على أقوال
بالمعاملة من حيث ترتّب مسبّباتها عليها، فيكون هاتان الروايتان مفيدتين لما أفاده الوجه المتقدّم من اقتضاء النواهي المتعلّقة بالمعاملات من الجهة المذكورة للفساد، فلا يتعدّى إلى غير ذلك القسم من النواهي.
و الحاصل: أنّ الروايتين دلّتا على فساد ما نهي عن نفسه لا على فساد ما اتّحد مع شيء آخر منهيّ عنه من دون النهي عنه في نفسه، و النهي محمول على المعهود المتعارف، و هو القسم المذكور منه، فتكونان دالّتين على تمام المدّعى و المختار، غير مبيّنتين [١] لأزيد منه.
لا يقال: على تقدير تسليم دلالتهما فيهما إنّما تدلاّن على ذلك في خصوص النكاح، و لا يتعدّى منه إلى غيره.
لأنّا نقول: إنّ مورد التعليل إنّما هو النكاح، و المورد لا يصلح لتخصيص عموم العلّة، فيؤخذ بعمومه، فيتمّ المطلوب.
هذا مضافا إلى الإجماع على الملازمة بين النكاح و غيره في الحكم المذكور على تقدير ثبوته.
فإن قلت: إنّهما على تقدير تماميّتهما إنّما تفيدان فساد المعاملة إذا وقعت على وجه العصيان، و من المعلوم أنّ العصيان أخصّ موردا من الحرمة، فلا ينهضان حجّة على تمام المدّعى، و هو فساد المعاملة المحرّمة مطلقا.
قلنا: الظاهر من العصيان فيهما إنّما هو الثاني منه، و هو الإتيان بما يحرم الإتيان به في أصله، لا الفعلي منه حتّى يكون أخصّ موردا، و ذلك لأنّ الظاهر منهما أنّ الاستدلال بالنهي على الفساد كان متعارفا و شائعا عند المتشرّعين، و أنّه (عليه السلام) نبّه السائل على ما هو المتعارف عندهم، و فهّمه مقتضيات النواهي الشرعيّة، و نحن لمّا استظهرنا أنّ مقتضاها هو فساد المعاملة مطلقا
[١] في النسخة المستنسخة: غير مبين ..