تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٢ - أنّهم اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهيّ عنه على أقوال
يكون المراد بالعصيان ما يصحّ كونه علّة للصحّة، و هو لا يكون إلاّ بإمضاء الشارع و رضاه بمقتضى النكاح مع لحوق الإجازة، فيخرج الروايتان عن الاحتجاج بهما على اقتضاء النهي للفساد، إذ مفهوم العلّة حينئذ استلزام عدم الإمضاء للفساد، و هو ليس مربوطا بالمطلوب بوجه.
قوله: (وقوع التعبير عنه) أي عن عدم الإذن.
قوله: (حكمه بعصيان العبد لسيّده) هذا شاهد آخر على إرادة عدم الإتيان بما لم يمضه اللّه من العصيان، و حاصله:
أنّ العصيان إنّما يتحقّق بأمرين:
أحدهما: المنع من ارتكاب العمل.
و ثانيهما: ارتكاب ذلك الفعل الممنوع منه، و حقيقة العصيان متقوّم بهذين، و بانتفاء أحدهما ينتفي، و بعد التصرف في عدم الإذن- بحمله على المنع بقرينة قوله: «عصى سيّده» حيث إنّ العصيان في معناه المتوقّف على المنع أظهر من لفظ عدم الإذن في الأعمّ- من المنع- لا يمكن حمل العصيان في قوله:
«عصى سيده» على حقيقته، لانتفاء الأمر الآخر فيه، و هو ارتكاب الفعل الممنوع منه، فإنّ السيّد على تقدير منعه إنّما يمنع من النكاح الصحيح و بعد منعه من النكاح لا يمكن صدور النكاح الصحيح من العبد فيمتنع منه عصيان السيّد، فلا يمكن حمل العصيان على حقيقته، فيحمل على عدم الرضا بمقتضى العقد هذا.
و كيف كان، فهذا الوجه متّحد مع الوجه السابق في المعنى، و إنّما الاختلاف في كيفية استظهار القرينة على الدلالة عليه، و أيضا هما متّحدان من جهة أنّه قد اعتبر في كلّ منهما من حيث القرينة امتناع حمل العصيان على حقيقته، بل العمدة في التصرّف في كلّ منهما إنّما هو ذلك، فافهم.