تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٠ - أنّهم اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهيّ عنه على أقوال
اللّه، و مقتضى مفهوم العلّة ثبوت الفساد مع تحقّق العصيان، فيستفاد منه قاعدة كلّيّة، و هي أنّ كلّ ما حرّم و نهي عنه شرعا على وجه يكون مخالفته عصيانا للّه تعالى يكون ملازما للفساد، و بعد ثبوت تلك الملازمة بهاتين الروايتين فيكون النواهي الشرعيّة مقتضية للفساد.
هذا، و قد نوقش في الاحتجاج بهما بوجهين متقاربين:
أحدهما: ما ذكره المحقّق القمّي (رحمه اللّه) [١] من أنّ المراد بالمعصية فيهما إنّما هو مجرّد عدم الرخصة من الشارع، [و إلاّ] فمخالفة السيّد أيضا معصية.
و توضيح كلامه: أنّه لا يمكن حمل المعصية في قوله (عليه السلام): «لم يعص اللّه، أو ليس عاصيا للّه» على حقيقتها، إذ معه لا يمكن نفيها بالنسبة إلى اللّه تعالى و إثباتها بالنسبة إلى السيد، فإنّ مخالفة السيّد أيضا مخالفة للّه و عصيان له لوجوب متابعته على العبد شرعا، فمع فرض ثبوت عصيان السيد يلزم ثبوت عصيان اللّه تعالى أيضا، إذ معه لا يمكن نفيه بالنسبة إليه تعالى، فلا بدّ أن يكون المراد بالمعصية غير معناها الحقيقي من المعاني المجازية، و أقربها هو عدم الإذن و الرخصة في الجملة و لو بعد إذن السيّد و إمضائه، فيكون معنى الروايتين أنّه لم يأت بشيء لم يأذن اللّه له فيه و لم يرض به، بل أتى بما أذن له فيه و رضي به و لو بضميمة إجازة السيّد، فيكون مفهوم العلّة على هذا هو فساد ما لم يأذن اللّه فيه، و من المعلوم أنّ فساد ما لم يأذن اللّه فيه إنّما هو لعدم إمضائه، لا للنهي و العصيان.
و الحاصل: أنّ المراد بالمعصية إنّما هو الإتيان بما لم يرض الشارع بصحّته و مضيّه و لو بضميمة الإجازة، لا الإتيان بما نهى الشارع عنه، و إلاّ فهو ثابت حينئذ بمخالفة السيّد أيضا- كما عرفت- فلا يصحّ نفيه، فيكون مفهوم العلة
[١] قوانين الأصول: ١- ١٦٢.