تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٥ - المسلك الثالث
أنّ ما هو في الحقيقة مورد الإنشاء لبّا هو المعنى السلبيّ، و هو في الحقيقة غير معقول إلّا إذا كان إسنادا مجازيّا؛ و إخبارا عن حدود المرادات التشريعيّة، فلا يكون إنشاء في البين، و لكنّه خلاف الظاهر.
فبالجملة: بناء على هذا الاحتمال البديع، يلزم إنكار الأحكام الظاهريّة. بل يلزم كون التسع موضوعا للأحكام الواقعيّة، كسائر العناوين التي بينها العموم من وجه، و تكون في موارد الجهالة و النسيان، الأحكام فعليّة بحسب الواقع؛ لما تحرّر من إمكانه حسب القوانين العامّة؛ و الخطابات القانونيّة [١]، و يكون النسيان و الجهالة مرفوعين؛ أي موضوعين للرفع باعتبار إيجاد السعة، من غير النظر إلى الأدلّة الأوّلية.
نعم، تصير النتيجة- لمكان تقديم هذا الحديث في موارد المعارضة على الأدلّة الأوّلية قهرا- ارتفاع العقاب و مناشئه، كما في سائر موارد معارضة العامّين من وجه.
و قد مرّ في مباحث القطع، و في مباحث الجمع بين الأحكام الظاهريّة و الواقعيّة: أنّ قضيّة هذا المسلك إنكار الأحكام الظاهريّة، و عدم الابتلاء بمشكلة الجمع بينهما، كما هو كذلك في حديث جعل الحلّية على المشكوك فإنّ المجعول في القاعدة هي الحلّية على المشكوك بما هو مشكوك، فتكون النسبة بينها و بين الأدلّة الأوّلية أيضا عموما من وجه [٢].
نعم، في موارد اهتمام الشرع بالتكليف الواقعيّ في موارد الشبهة، لا بدّ من الاحتياط، كما في موارد الشبهات الثلاث المهتمّ بها.
إن قلت: كيف يعقل الالتزام بأنّ نسبة العامّين من وجه، مع أنّ في موارد
[١]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٤٩- ٤٥٥، و في هذا الجزء: ٦٤- ٦٨.
[٢]- تقدّم في الجزء السادس: ١٨٦- ١٩٠ و ٢٥٠- ٢٥٧.