تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٩ - المسلك الأوّل
و يؤيّدهم: أنّ رفع النسيان، يستلزم رفع الأحكام الثانويّة للنسيان و الخطأ، مع أنّ الضرورة على خلافه.
هذا مع أنّ نسبة الرفع، لا تتمّ إلّا في مورد توهّم الحكم لو لا الرفع، كما في الفقرات المشتملة على الموصول، و أمّا في الأخيرات فلا توهّم؛ لعدم جعل فعليّ، و لا إنشائيّ، فكلّ ذلك- بضميمة فهم العرف، و انس العقلاء- يقتضي ما سلكوه، و هو مختار شيخ مشايخنا جدّ أولادي في «الدرر» (رحمه اللَّه) [١].
و ما في خبر «النوادر» في مسألة الحلف على الطلاق استكراها: من التمسّك بحديث رفع الاستكراه- كما مضى [٢]- لا يدلّ على شيء ممّا زعموه [٣]؛ ضرورة أنّ أمثال هذه الاستدلالات بالنبويّات و الآيات، رغم لأنف العامّة كثير في الروايات.
أقول: كلّ ذلك في صورة إمكان رفع العقاب؛ ضرورة أنّ العقاب إن كان على ما يظهر من آيات من الكتاب، و براهين محرّرة في محلّها [٤]، فهو غير قابل للرفع مستقلّا؛ للزوم التفكيك بين الملزوم و اللازم التكوينيّين، و هكذا رفع الاستحقاق.
بل رفعه لا يتصوّر مطلقا و إن كان من قبيل الجعل، كما في المؤاخذات العرفيّة، و الجزائيّات العقلائيّة، و الإسلاميّة في هذه النشأة، فلا يعقل رفعها مع التزام المولى بالتكليف و بقاء الإرادة الإلزاميّة؛ لأنّه لا معنى معقول لأن يكون في مورد الاضطرار، إرادة فعليّة و رفع للعقاب، لأنّ تلك الإرادة لا تفيد شيئا، و لا يمكن رادعيّتها.
فرفع العقاب و لو كان في بدو الأمر منصرفة إليه الأذهان، إلّا أنّه يكشف عن
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٤٢.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤١.
[٣]- فرائد الاصول ١: ٣٢١، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٤٤، تهذيب الاصول ٢: ١٥٦.
[٤]- لاحظ الحكمة المتعالية ٧: ٨٢، تقدّم في الجزء الثالث: ١٥٢- ١٥٦ و ١٦٦- ١٦٨.