تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٣ - خاتمة في موارد الكثير في الكثير و الكثير في القليل
و دعوى جواز شرب الألف جزاف جدّا. و ما ذكرناه في عكس الفرض [١] لا يجري هنا، كما لا يخفى.
و المشكلة العقليّة مندفعة بما تحرّر [٢]؛ ضرورة امتناع الجمع بين لحاظ واحد منها مستقلّا و فانيا في المجموع؛ لأنّه من الجمع بين اللحاظ و اللالحاظ، كما تحرّر تفصيله في اعتبار جزء المركّب [٣]، فإنّه في صورة لحاظه مستقلّا ليس جزء بالفعل، و فيما يكون جزء بالفعل لا يتعلّق اللحاظ إلّا بالمركّب بما هو المركّب الفانية فيه الأجزاء.
و غير خفيّ: أنّ مقتضى تفسير العلّامة النائينيّ (رحمه اللَّه) [٤] جواز المخالفة في موارد الكثير في الكثير؛ لامتناع المخالفة القطعيّة عادة، فلا تغفل.
كما أنّه بناء على أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء لا يضرّ بالتنجيز- كما يأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى [٥]- تكون الشبهات البدويّة مورد العلم الإجماليّ بالكثير في الكثير؛ ضرورة أنّا نعلم بتنجّس الثياب الموجودة في العالم على نعت الكثير في الكثير، فيلزم الاحتياط.
و يندفع ذلك: إمّا بالسيرة، و هي لو تمّت غير كافية بالنسبة إلى جميع الموارد، فالمرجع الحقيقيّ هي الأدلّة الظاهريّة المرخّصة في أطراف العلوم الإجماليّة على الإطلاق، فتأمّل.
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٣٤.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤٢٩- ٤٣١.
[٣]- لاحظ ما تقدّم في الجزء الثالث: ١٨- ٢٠.
[٤]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١١٧- ١١٩.
[٥]- يأتي في الصفحة ٤٥٨.