تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٨ - الأمر الثاني في الخروج عن محل النزاع مع وجود ما يعين أحد الطرفين
التشريع، و إن كان واجبا فقد امتثل.
و بالجملة تبيّن: أنّ هذه الموارد تكون خارجة عن محطّ النزاع؛ لأنّ من شرائطه المقوّمة عدم تمكّن العبد من الفرار عن المخالفة الاحتماليّة.
و بعبارة اخرى: يكون النزاع في صورة عجزه عن الموافقة القطعيّة، و لأجل ذلك يشكل دخول العبادات في محطّ النزاع؛ لأنّ العبادات كلّها تكون حرمتها تشريعيّة، على ما يظهر من بعضهم [١].
نعم، على القول: بأنّها محرّمة ذاتيّة [٢] هي داخلة في محلّ النزاع، و لعلّ لأجل هذه النكتة يظهر أنّ الجهة المبحوث عنها هنا كانت أوّلا في التوصّليات، ثمّ بعد ذلك أدرج فيها المتأخّرون العبادات [٣]، و الأمر سهل.
ثمّ إنّ محطّ البحث هنا حول اشتباه المكلّف و ابتلائه من ناحية اشتباهه بين المحذورين، و أمّا مسألة تعارض النصوص، فيأتي تحقيقها في التعادل و الترجيح [٤]، و لو كان في توضيح الأمر بعض الأمثلة- كالتمثيل بصلاة الجمعة و صلاة الحائض- فهو لأجل توجيه الطلّاب إلى ما هو المرام هنا.
و لعمري، إنّها مسألة قليلة الجدوى، طويلة الذيل، متشتّتة الأطراف، إلّا أنّ تشحيذ الأذهان بأمثالها، لازم أحيانا.
و ممّا يؤيّد أنّ البحث هنا أجنبيّ عن البحث في مسألة التعادل و الترجيح: أنّ تعرّضهم لصور التزاحم و ذي المزايا في كلام العلّامة الأراكيّ هنا [٥]، غير تامّ جدّا.
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ٦: ١٢٦- ١٢٧.
[٢]- لاحظ جامع المدارك ١: ١٠٠.
[٣]- كفاية الاصول: ٤٠٥، نهاية الأفكار ٣: ٢٩٢، مصباح الاصول ٢: ٣٢٨.
[٤]- مع الأسف لم يصل الكتاب إلى بحوث التعادل و الترجيح.
[٥]- نهاية الأفكار ٣: ٢٩٢.