تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٣ - بحث و تحصيل حول مشكلة العقاب بلا بيان
و فيه ما مرّ في كيفيّة تصوير الخطابات القانونيّة [١]، و لو لا تلك الطريقة، لما كان ينفع الإجماع على الاشتراك؛ لأنّ الشبهة عقليّة، و لا تنحلّ بالإجماع و أمثاله.
فإنكار تحقّق المخالفة ثبوتا قابل للدفع، و الشبهة تندفع بما اشير إليه، و لذلك يتحقّق الخطاب الجدّي بالنسبة إلى العاجز، فيكون في موارد الشبهة فرضان: وجود الأمر و النهي الواقعيّين غير الواصلين الجدّيين، و عدم صدورهما واقعا؛ و عدم جعل في تلك الشبهة حقيقة و ثبوتا.
نعم، مقتضى ما تحرّر منّا: أنّ قضيّة حديث الرفع، انتفاؤهما في موارد الجهالة واقعا [٢]، و حديث لزوم الدور [٣] منتف، كما مرّ مرارا [٤].
إلّا أنّه يمكن حلّ المشكلة المذكورة من غير الحاجة إلى إرجاع الموردين و الفرضين إلى فرض واحد- و هو انتفاء الأمر و النهي في موارد الشبهة- و ذلك لأنّ المراد من قولهم: «العقاب بلا بيان قبيح» هو أنّ العقاب على ترك شيء أو فعل شيء بلا أن يتّضح و يتبيّن، و لم يكن قائمة عليه الحجّة، قبيح، فالمستثنى هو البيان، و البيان هو الاتضاح، فلا حاجة إلى التقييد أو إلى شيء آخر ممّا اشير إليه؛ ضرورة أنّه في موارد عدم وجود الأمر و النهي، يكون العقاب بلا حجّة و بلا وضوح ذلك الأمر الذي يعاقب عليه، أو النهي الكذائيّ، و في موارد وجودهما و عدم الوصول، يكون الأمر كما تحرّر.
فما حكي عن بعضهم: من اختلاف الملاك في البراءة العقليّة في الفرضين،
[١]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٤٩- ٤٥٥، و في الجزء السادس: ٢٥٠- ٢٥٢، و في هذا الجزء: ٦٤ و ٦٨.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٧٢- ٧٦.
[٣]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٤١، نهاية الأفكار ٣: ٢١٤.
[٤]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٣٧، و في الجزء السادس: ١١٨- ١٢٥.