تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٩ - الجهة السادسة في شمول الحديث لموارد سوء الاختيار و عدمه
يلزم عدم سقوط التكليف عن الحائض إذا حصل حيضها بالاختيار.
و ما هو مقتضى الصناعة و البرهان: أنّ الاندراج و الإخراج من العناوين، يدور مدار أمرين:
فإن كانت تلك العناوين مأخوذة في الأخبار و القوانين، فالأمر كما يكون في تطبيقها إلى العرف، فيكون المكلّفون في السعة من هذه الجهة، كذلك تكون من هذه الجهة تابعة للانطباق، و لا وجه للانصراف.
و ما كانت غير مأخوذة فيها رأسا، و كانت مورد درك العقل و حكم العقلاء، فالأمر يدور مدار حكمهم في التعذير و التنجيز. و هكذا إذا كان الخبر المشتمل عليه، أيضا ناظرا إلى الأعذار العقليّة.
مثلا إذا قلنا: بأنّ حديث الرفع لا يشمل أزيد من الأعذار العقليّة، فلا يشمل النسيان و الإكراه و الجهالة و العجز و الاضطرار و السهو، و هكذا التي حصلت بسوء الاختيار؛ لأنّها ليست عذرا عند العقل و العقلاء، و أمّا إذا كان في مورد الامتنان و التوسعة، فلا يبعد الشمول، و لا سيّما إذا اقترن الإكراه الحاصل بسوء الاختيار بالندامة و الاستغفار.
نعم، مقتضى ما في الكتاب الشريف؛ اختصاص الاضطرار بالنسبة إلى الموارد المذكورة في الآية بصورة خاصّة، و في الآية بحث ذكرنا بعضه في البحوث السابقة من هذا التأليف [١].
و ربّما يخطر بالبال أن يقال: إنّ العناوين المأخوذة في القوانين، إن كانت من قبيل العناوين الأوّلية و المخصّصات التي لاملاك في موردها، فلا شبهة في جواز الإخراج و الإدراج الاختياريّين، و ما كانت من قبيل العناوين الثانويّة التي يدرك في موردها ملاك العناوين الأوّلية؛ و أنّ الشرع لمصالح سياسيّة و اجتماعيّة رخّص،
[١]- لاحظ ما تقدّم في الجزء الرابع: ٢٧٥- ٢٧٦.