تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٤ - المقام الأوّل في أصل اشتماله على المجاز
المجهول- مستندا إلى ما يرتفع حقيقة، فلا مجاز في الإسناد.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه أيضا من المجاز، و إلّا يلزم النسخ المستحيل.
نعم، لو قلنا: بأنّ الرفع في صورة تماميّة الاقتضاء من الحقيقة، و أنّه لولاه لكان المرفوع باقيا، كان له وجه.
أو يقال: إنّ الحكم باق على فعليّته الواقعيّة حتّى في صورة الجهل، و المقصود مرفوعيّة الأمر الآخر، فإنّه لا بأس به، و تحقيقه يأتي من ذي قبل إن شاء اللّه تعالى [١].
و يتوجّه إلى الأوّل: أنّ «الرفع» و «الدفع» بمعنى واحد و لو ناقشنا فيه حسب النظر الابتدائي، و الاستعمالات البدويّة؛ و الفهم المبتدأ، و ربّما ينتهي إلى أنّ الأمر كذلك واقعا.
فالحقّ: أنّ في «ما لا يعلمون» يكون «الرفع» أيضا مستعملا فيما هو الموضوع له؛ لأنّ الموصول فيه أيضا هو الموضوع، سواء فيه الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة، كسائر الفقرات، فلا مجاز في الكلمة؛ بناء على ما عرفت منّا في الجهة السابقة [٢].
و لا حاجة لنفي المجاز في الكلمة إلى القول: بأنّ في «ما لا يعلمون» يكون الحكم موجودا إمّا واقعا؛ لانحفاظ الحكم الفعليّ في مرحلة الجهل [٣]، أو لأنّ عند تماميّة الاقتضاء يصحّ الرفع حقيقة، كما في كلام بعضهم، كالعلّامة الأراكيّ (رحمه اللَّه) [٤]. مع أنّ في كلا الوجهين نظرا، و لا سيّما الثاني كما لا يخفى.
[١]- يأتي في الصفحة ٧٢- ٧٦.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٥١.
[٣]- تهذيب الاصول ٢: ١٥٣.
[٤]- مقالات الاصول ٢: ٥٦، نهاية الأفكار ٣: ٢٠٩.