تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨ - الجهة الثانية في الدلالة
و لو أمكن أن يكون لفظة «ما» إشارة إلى المشتبه موضوعا، و لكنّه غير موافق لفهم العرف قطعا، فيسقط الحديث عن إمكان الاستدلال به، كما لا يخفى، فتدبّر؛ فإنّه حقيق بالتدبّر و التأمّل.
و لو قيل: القدر المتيقّن هي الشبهة الموضوعيّة.
قلنا: لا يمكن الالتزام به؛ لأنّه على تقدير كون المراد أعمّ، لا بدّ من الالتزام بتعدّد الاستعمال، فلا قدر متيقّن حينئذ.
أقول أوّلا: إمكان كون لفظة موضوعة للمعنى المركّب من المعنى الحرفيّ و الاسميّ، محلّ المناقشة، كما حرّرناه في محلّه [١]، فكون «ما» أو «الذي» موضوعين للمعنى الاسميّ مع إشراب الإشارة فيه- و هي معنى حرفيّ- غير واضح سبيله.
و ثانيا: إنّ الظاهر عند أهله أنّ معنى «من» و «ما» الموصولتين، كلّي اسميّ ينطبق على الخارج، و يكون «ما» بمعنى كلمة «شيء» المنوّنة بتنوين التنكير، و لا ريب في أنّه معنى اسميّ مقيّد، فتلزم أعمّية الحديث.
و ثالثا: لا تكون العناوين الكلّية مورد الإشارة، بل الخارج موردها؛ أي التتن الخارجيّ، فيكون المستفاد منه أنّ الذي لا يعلمون حكمه مرفوع، فيشمل المشتبه بين الماء و الخمر، فتأمّل.
و رابعا: عنوان «المشتبه» موضوعا، ممّا لا يعلم الامّة حكمه، فيكون مورد الرفع، و هكذا شرب التتن، فيكون الحديث أعمّ.
و خامسا: قد عرفت أنّ القول بالأعمّية، لا يستلزم الاستعمال في الكثير [٢]، و سيمرّ عليك زيادة توضيح حوله في الجهة الآتية إن شاء اللّه تعالى.
[١]- تقدّم في الجزء الأوّل: ١٣٧- ١٣٨.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤٦.