تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥٨ - الأمر الرابع في وجوه الجواب عن الشبهة السابقة
إلّا بذلك، فيكون الباعث الأوّلي هو ما يترتّب عليهما، و الباعث الزاجر الثانويّ هو الأمر و النهي، فلا يتمّ ما أفاده (قدّس سرّه) و لا ينفع لحلّ المشكلة هنا، فلاحظ و اغتنم.
و منها: ما حكي عن بعض الأجلّة [١]، و قد مرّ في هذا الكتاب ذكره و فساده [٢]: و هو أنّ التكليف ليس إلّا معنى وضعيّا اعتباريّا في الذمّة، أو التزاما وضعيّا و تعهّدا، فلا خطاب حقيقة، و لا بعث و لا زجر واقعا، و لا كناية عن هذا المعنى الوضعيّ.
و أنت خبير بما فيه في المحرّمات، و لا سيّما المستحبّات و المكروهات. مع أنّه لا معنى للاعتبار الوضعيّ إلّا باستتباعه أحد أمرين: إمّا التكليف بأداء ما في الذمّة، فيلزم التسلسل، أو حكم العقل، فيلزم إنكار الوجوب و التحريم الشرعيّين الواضح خلافه عند العرف و اللغة و الوجدان. مع أنّه يلزم جوازه في موارد العجز و امتناع الامتثال، كما لا يخفى.
و منها: ما أبدعناه، و به تنحلّ المشكلة، و مقتضاه تنجيز العلم الإجماليّ في جميع الصور الخمس: و هو أنّ مناط تنجّز العقاب ليس العلم بالتكليف، بل العلم بالمبغوضيّة الإلزاميّة و المطلوبيّة الحتميّة و المحبوبيّة اللابدّيّة، يقتضي التبعيّة و القيام بالوظيفة و إن لم يكن تكليف، و لا خطاب، و لا بعث، و لا زجر، كما في العلم التفصيليّ بذلك.
فعلى هذا، كما يمكن إعلام المبغوضيّة بالجمل الخبريّة، يمكن ذلك بالجمل الإنشائيّة؛ ضرورة أنّه يستكشف بهما المصالح الإلزاميّة و المفاسد. و لا يلزم أن يكون في جميع موارد الأمر و النهي انبعاث، أو إمكان انبعاث، بل لا بدّ من وجود
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٤٢، و لاحظ نهاية الدراية ٤: ٢٦٥.
[٢]- تقدّم في الجزء السادس: ١٨٢ و ١٩٤ و ٢٥٨.