تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٨ - الأمر الثاني في بيان صور الخروج عن محلّ الابتلاء
العقليّة في صحّة الأمر و النهي» و من الغريب إلحاقه ما يمتنع صدوره عادة من المكلّف بالممتنع عقلا!! [١] مع أنّه راجع إلى ما لا يمكن عادة الواقع في كلام القوم رحمهم اللّه [٢].
و هذا أيضا هو الظاهر بل صريح العلّامة المحشّي (قدّس سرّه) [٣] و الأمر سهل.
و في قبالهم السيّد الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- حيث لا يعتبر القدرة الشخصيّة في توجيه الخطابات القانونيّة، و إنّما العبرة بالقدرة النوعيّة [٤]، فلو كان في الامّة جمع قادرون على الإطاعة و العصيان، يمكن التوجيه إلى الكلّ، و يصير الأمر مورد التكليف الفعليّ على نحو العموم الاصوليّ و لو كان بعضهم عاجزين، كما مرّ تحقيقه في مباحث الألفاظ بتفصيل [٥]، و لأجل ذلك اختار الاحتياط في موارد الخروج عن محلّ الابتلاء [٦]، و لازم كلامه وجوبه في مورد كون الطرف معجوزا عنه، خلافا لما عرفت في المرحلة الاولى، و سيظهر تحقيق البحث في الامور الآتية إن شاء اللّه تعالى.
الأمر الثاني: في بيان صور الخروج عن محلّ الابتلاء
إنّ الصور التي تقع مورد البحث كثيرة نشير إليها إجمالا؛ ضرورة أنّه تارة:
يكون الطرف مورد العجز العقليّ من غير كونه بعيدا زمانا و مكانا عن المكلّف؛
[١]- لاحظ مصباح الاصول ٢: ٣٩٣- ٣٩٦.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥١، نهاية الأفكار ٣: ٣٣٨، منتهى الاصول ٢: ٢٥٦.
[٣]- نهاية الدراية ٤: ٢٦٢- ٢٦٣.
[٤]- أنوار الهداية ٢: ٢١٤- ٢١٥، تهذيب الاصول ٢: ٢٨٠.
[٥]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٤٩- ٤٥٥.
[٦]- أنوار الهداية ٢: ٢١٧- ٢١٩، تهذيب الاصول ٢: ٢٨٣- ٢٨٤.