تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٩ - وجوه الترخيص في بعض الأطراف دون بعض
ليس له الكشف عن كون المعلوم بالإجمال في الإناء الشرقيّ، و لا لسان له حتّى يدلّ على البدليّة.
و ثالثا: لو كانت الأمارة القائمة على أنّ الإناء الشرقيّ هو المحرّم، و كان المعلوم بالإجمال أيضا حرمة أحد الإناءين، فهو يوجب الانحلال مثلا، و أمّا إذا قامت البيّنة على أنّ الإناء الشرقيّ بول، فلا ينحلّ؛ ضرورة أنّ المعلوم بالإجمال و إن لم يكن له اللون في مرحلة التنجيز، و لكنّه له إمكان خصوصيّة غير منطبقة على ما قامت عليه البيّنة ثبوتا، و هذا يمنع عن الانحلال.
و لأجل ذلك يقول الشيخ بالبدليّة الادعائيّة- ظاهرا- في ناحية الإناء الشرقيّ عن المعلوم بالإجمال، فلا يرجع كلامه إلى الانحلال احتمالا.
هذا مع أنّه لو كانت القضيّة المعلومة بالإجمال منفصلة حقيقيّة، لا نحتاج بعد الانحلال إلى الأصل النافي في الطرف الآخر.
و رابعا: المجعول في باب الطرق و الأمارات، ليس شيئا وراء الارتضاء بما عند العقلاء من التعذير و التنجيز، و قضيّة إتمام الكشف و تأدية المؤدّى منزلة الواقع، ممّا لا أساس لها، فليس في المقام دليل على الادعاء المذكور، و لا دليل على أنّ المعلوم بالإجمال هو ما قامت عليه البيّنة، و الانحلال القهريّ غير معقول.
فعلى هذا، لو كان مجرّد وجود البيّنة على الطرف الشرقيّ كافيا، كان تلفه أيضا مثله، و لا يقولون به. بل هنا أولى؛ للانحلال الحقيقيّ بمعنى انعدام العلم الإجماليّ ذاتا و حقيقة.
و خامسا: أنّ ما هو الوجه للاحتياط في الطرف الغربيّ بعد تلف الطرف الشرقيّ، بعينه يقتضي الاحتياط في صورة قيام الاستصحاب، فإنّه ليس مفاده إلّا الجري العمليّ و البناء في مرحلة العمل، كما لا يخفى. بل و كذا في صورة قيام الأمارة؛ لما عرفت.