تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٥ - المقام الأوّل في الترخيص بالأمارات و الطرق، و نسبة أدلّتها إلى الأدلّة الواقعيّة النفسيّة
أنّ العلم بكذب إحداهما، لا يقتضي ممنوعيّة التبعيّة إلّا في صورة كون الخمر حراما؛ بحيث يستتبع العقوبة، و أمّا إذا تصرّفنا في الحرمة أو في العقوبة، فلا اقتضاء له؛ ضرورة أنّ مرتبة الحكم الظاهريّ محفوظة، كما تحرّر و تقرّر [١].
نعم، ربّما يشكل وجود الإطلاق [٢]، أو يقال بانصرافه عن هذه المواقف [٣]، و لكنّهما غير صحيحين جدّا:
أمّا إنكار الإطلاق، فلا وجه له سواء كان المستند بناء العقلاء، أو دليلا شرعيّا، و المفروغيّة القطعيّة، و لا سيّما بعد ما نجد من الشرع في موارد المعارضة في أخبار الثقات بالإرجاع إلى المرجّحات في الخبرين المتعارضين ذاتا، فإنّه يعلم منه حجّية الخبر شرعا و إن لم يكن حجّة عرفا في خصوص المتعارضين بالذات.
و أمّا الانصراف، فهو في محلّه إذا قلنا: بأنّ الخمر الواقعيّ محفوظ حكمها و تبعاتها من العقوبة.
و أمّا إذا قلنا بعدم انحفاظ حكمها في صورة الخطأ، أو عدم انحفاظ تبعاتها، كما هو المسلك، فلا معارضة حتّى يثبت الانصراف؛ ضرورة أنّ الخمر بلا حكم أو بلا عقوبة، ليست ذات أثر حتّى تقع المعارضة بين البيّنتين في مفروض المسألة.
إن قلت: إذا لم يكن لها الأثر، فلا معنى لاعتبار حجّية البيّنة، فيلزم من حجّية البيّنة عدمها.
قلت: لا شبهة في أنّ كلّ طرف لا يأبى عن شمول أدلّتها في ذاتها، و وجه الانصراف التحفّظ على الواقع في هذه المرحلة، أو التحفّظ على تبعاتها، فإذا تصرّفنا في ذلك فلا وجه للانصراف، و يكفي هذا أثرا لها؛ ضرورة أنّه لو لا إطلاق حجّية
[١]- تقدّم في الجزء السادس: ١٧٨، و في هذا الجزء: ٣٢٥.
[٢]- مصباح الاصول ٢: ٣٤٦- ٣٤٧.
[٣]- تهذيب الاصول ٢: ٢٦٤.