تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٩ - المقام الثاني حول ما يتعلّق بحدود ترخيص الشرع تصديقا في الشبهات الحكميّة المقرونة بالعلم الإجماليّ
المقام الثاني: حول ما يتعلّق بحدود ترخيص الشرع تصديقا في الشبهات الحكميّة المقرونة بالعلم الإجماليّ
و حيث إنّ ذلك ممّا لا ينال إلّا بالبحث في كلّ دليل على حدة، فلا بدّ من جعل دليل كلّ من الطرق و الأمارات و الاصول مورد النظر إجمالا، و إحالة الزائد عليه إلى أبوابها.
و غير خفي: أنّ بحوث أصحابنا الاصوليّين غير شاملة الأطراف؛ لذهاب بعضهم إلى البحث عن خصوص الشبهات الموضوعيّة، و إحالة الحكميّة عليها [١]، و ذهاب بعضهم إلى البحث عن حال الاصول، دون الأمارات [٢]، مع أنّ ملاك البحث عامّ يشمل الصورة التي ذكرناها: و هي ما لو علم إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة، مع قيام خبر زرارة خصوصا على عدم وجوب الجمعة، و خبر ابن مسلم على عدم وجوب الظهر، فإنّه في حدّ ذاته ممّا لا بأس بهما، إلّا أنّه كما يمكن البحث عن جريان استصحاب عدم وجوب كلّ واحد، و البراءة عن وجوب كلّ واحد، يمكن البحث في الصورة المذكورة، فيجوز الأخذ بقولهما مع كون الحكم الواقعيّ فعليّا و معلوما بالإجمال.
و بالجملة: لا شبهة في أنّ شرط جريان أدلّة حجّية كلّ من الطرق و الأمارات، حاصل في موارد العلوم الإجماليّة؛ لما عرفت من تعانق العلم الإجماليّ بالشبهة و الشكّ بالنسبة إلى كلّ خاصّ؛ و بالنسبة إلى كلّ واحد من الأطراف بعنوانه
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١٢٣.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٣٠٠- ٣٠٥.