تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٦ - الجهة الثانية حول العناوين المذكورة في المقام
الشكّ في المكلّف به» [١] انتهى، غير تامّ؛ لأنّ في مورد العلم بالجنس، ليس المشكوك مكلّفا به كما لا يخفى.
و إن شئت قلت: في موارد الشكّ في المحصّل، أيضا ليس الأمر كما تحرّر، فلا بدّ من جامع.
و الذي هو التحقيق كما مرّ في أوّل بحوث القطع: أنّ ذكر هذه العناوين رموز إلى البحوث إجمالا، و لا ينبغي أن يجعل كلّ مفكّر عنوانا على حدة حسب تفكيره في المسألة، فكلّ واحد من العناوين جائز [٢].
نعم، لا يعقل الجامع بين بحوث الاشتغال و المكلّف به؛ لأنّ أخذ كلّ عنوان يستلزم إشكالا، كما اشير إليه، و لا بدّ من عقد مبحثين:
أحدهما: في أنّ الشكّ في التكليف لا يقتضي الاشتغال، خلافا للأخباريّين [٣]، فهل العلم الإجماليّ بحكم الشكّ، كما عن المحقّقين: الخونساريّ، و القمّي [٤]، أم هو بحكم العلم التفصيليّ؟
ثمّ بعد ذلك يقع في المقام الثاني بحث آخر: و هو أنّه على التقدير الثاني هل مثله على الإطلاق، أم فيه تفصيل، كما ترى الخلاف الكثير فيه، و قيل: «تبلغ الأقوال أحيانا إلى أكثر من ستّة و سبعة»؟
و بعد ذلك يقع الكلام في سائر بحوث المرام في المقصد العاشر.
و بالجملة: البحث هنا إمّا ذيل لمباحث البراءة، و مفتاح لمباحث الاشتغال،
[١]- تهذيب الاصول ٢: ٢٤٧.
[٢]- تقدّم في الجزء السادس: ١٢.
[٣]- الحدائق الناضرة ١: ٤٤، الدرر النجفيّة: ٢٥- ٢٦، وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ذيل الحديث ٣٣.
[٤]- فرائد الاصول ٢: ٤٤٢- ٤٤٦، مشارق الشموس: ٧٧/ السطر ٢- ١١، قوانين الاصول ٢: ٣٧/ السطر ٣- ١٤.