تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٦ - أمّا القسم الأوّل
مسألة دوران الأمر بين كون الواجب مطلقا، أو مقيّدا، و لا شبهة في جواز رفع القيد، فتجري البراءات الثلاث بالضرورة.
و من الغريب ذهاب «الكفاية» و «الدرر» [١] إلى الاحتياط، مع أنّ مبناهم في التخييريّ هو الرجوع إلى التعيينيّ، و أنّ التخيير شرعيّ، و أوامره إرشاديّة [٢]!!
و هكذا لو كان الوجوب التخييريّ راجعا إلى الوجوب المشروط، كما في كلام العلّامة النائينيّ [٣]، أو إلى الوجوب التعليقيّ، أو ما يشبه ذلك: من وجوب الحصّة عند كذا و كذا، كما يستظهر من العلّامة الأراكيّ (قدّس سرّه) [٤] ضرورة أنّه في صورة إيجاد الطرف الآخر يمنع عن تنجّز التكليف في الطرف الآخر طبعا.
نعم، بناء على ما ذهب إليه الاستاذان العلمان: البروجرديّ [٥]، و الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- [٦] فربّما يشكل البراءة؛ نظرا إلى أنّ الخصوصيّة على كلّ تقدير متعلّق الأمر؛ سواء كان الوجوب تعيينيّا، أو تخييريّا؛ لأنّه سنخ وجوب لا يرجع إلى سائر الوجوبات المعروفة. و مشكلة الوجوب التخييريّ منحلّة في محلّه [٧].
و على هذا، في صورة الإتيان بالطرف الآخر، يشكّ في سقوط أمر المتعلّق بالطرف الذي هو القدر المتيقّن.
و بعبارة اخرى: حجّة المولى في الصورة المذكور تامّة، فلا بدّ من الجواب، و يشكّ في كفاية الطرف الآخر جوابا عمّا توجّه إليه من الخطاب.
[١]- كفاية الاصول: ٤٠٦، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٨١.
[٢]- كفاية الاصول: ١٧٤- ١٧٥، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٨١.
[٣]- انظر فرائد الاصول ١: ٢٣٣، أجود التقريرات ١: ١٨٢ و ١٨٥.
[٤]- نهاية الأفكار ١: ٣٦٨- ٣٦٩ و ٣٩١- ٣٩٢.
[٥]- الحاشية على كفاية الاصول، المحقّق البروجردي ١: ٣٢٢- ٣٢٤.
[٦]- مناهج الوصول ٢: ٨٥- ٨٨، أنوار الهداية ٢: ١٥١- ١٥٢ و ١٦٠- ١٦١.
[٧]- تقدّم في الجزء الرابع: ٥ و ٦.