تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٩ - الطائفة الثالثة الأخبار الآمرة بالاحتياط و المتضمّنة له
و من الغريب توهّم: أنّ الاحتياط هنا لازم؛ لمكان سبق العلم، لأنّ الأمر دائر بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين؛ إن كان الواجب قيمة الجزاء، و الارتباطيّين إن كان الواجب نفس البدنة [١]، و هذا غير جيّد؛ ضرورة احتمال عدم وجوب شيء رأسا، لعدم الاستقلال في الاصطياد، و ربّما كان الاستقلال دخيلا في وجوب الكفّارة، و إلّا فلا شيء على كلّ واحد منهما. و مجرّد كون المفروض في السؤال أحد الأمرين، لا يكفي لكون الحكم الواقعيّ كذلك.
و ربّما اعتبر لزوم الاحتياط عليهم؛ لما في سؤاله من الغفلة عن احتمال عدم وجوب شيء رأسا، فلا تغفل.
و منها: ما رواه الشيخ، بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن سليمان بن داود، عن عبد اللّه بن وضّاح قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام): يتوارى القرص، و يقبل الليل، ثمّ يزيد الليل ارتفاعا، و تستتر عنّا الشمس، و ترتفع فوق الجبل حمرة، و يؤذّن عندنا المؤذّنون، أفاصلّي حينئذ و أفطر إن كنت صائما، أو أنتظر حتّى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟
فكتب إليّ: «أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة، و تأخذ بالحائطة لدينك» [٢].
و يشكل الحديث من أجل ابن داود؛ لكونه أوّلا غير معلوم كونه المنقريّ الذي ورد في حقّه التوثيق عن النجّاشي [٣] و «الخلاصة» [٤] مع اختلاف في نسخ
[١]- لاحظ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٧٥- ٣٧٦.
[٢]- تهذيب الأحكام ٢: ٢٥٩/ ١٠٣١، وسائل الشيعة ١٠: ١٢٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٢، الحديث ٢.
[٣]- رجال النجاشي: ١٨٤/ ٤٨٨.
[٤]- رجال الحلّي: ٢٢٥.