تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٤ - أمّا الآيات
«الجهل و الجهالة» ضدّ العلم [١]، و ما اشتهر: «من أنّ الجهالة هي السفاهة؛ بمعنى عدم ملاحظة عواقب الأفعال و الأعمال في الدنيا و الآخرة» [٢] بلا دليل إلّا بالعناية و قيام بعض القرائن أحيانا، و ما في «مفردات الراغب» [٣] أيضا لا يخلو من غرابة، فراجع.
فبالجملة: إن انكشف الخلاف بعد ارتكاب السوء بجهالة، فتاب و أصلح أمره؛ بإصلاح تبعات ذلك السوء من الوضعيّات و الكفّارات فهو، و إلّا إذا لم ينكشف له السوء، فإن ارتكب عن جهالة مركّبة عن قصور، فهو معذور.
و أمّا الجهالة المركّبة عن تقصير، أو البسيطة- كما هو محطّ بحث الأخباريّ و الاصوليّ- فليست عذرا لو صادف العمل عمل السوء الذي هو مجهولة سوئيّته حين الارتكاب و العمل، فلا تغفل.
و من الغريب ما في «تفسير التبيان» قال: «و قوله: مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ليس المراد أنّهم يجهلون أنّه سوء؛ لأنّه لو أتى المسلم ما يجهل أنّه سوء، لكان كمن لم يتعمّد سوء. و تحتمل الآية أمرين:
أحدهما: أنّه عمله و هو جاهل بالمكروه فيه؛ أي لم يعرف من فيه مكروه.
و الآخر: أنّه أقدم مع علمه بأنّ عاقبته مكروهة».
ثمّ قال: «و يحتمل عندي أن يكون أراد مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ بمعنى أنّه لا يعرفها سوء، لكن لمّا كان له طريق إلى معرفته، وجب عليه التوبة منه، فإذا تاب قبل اللّه توبته» [٤] انتهى.
و أنت خبير: بأنّ الاصوليّ لا يجوز أن يدخل في الآية بما أنّه اصوليّ، حتّى
[١]- الصحاح ٤: ١٦٦٤، القاموس المحيط ٣: ٣٦٣- ٣٦٤.
[٢]- فرائد الاصول ١: ١٢٠، كفاية الاصول: ٣٤١، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٧١- ١٧٢، أجود التقريرات ٢: ١٠٥.
[٣]- المفردات في غريب القرآن: ١٠٢.
[٤]- التبيان في تفسير القرآن ٤: ١٦١.