رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٩٣ - قاعدة - اشارة إلى كيفية تخلص النفس إلى عالم الحق و أحوال السالك و ما يتلقى من المعارف و الأنوار
رافض التقديس، صاحب الجنود التي أعجزت العادّين، قضى عليه في الجانب الغربي[١].
و الملك القدّيس حين تسلّط متثاقلا[٢] بسكينة المجد ينفعل عنه العناصر بالبركات، ما رأت العيون من قتلى الأشرار، ما رأت[٣] في تلك المعارك، ذات الألوف الجمّة من عساكر[٤] الفجّار.
و لمّا ظهر أثر الملك الفاضل في العالم بإحياء السّنن الشريفة، و تعظيم الأنوار المقدّسة[٥]، و الحكم بتأييد الله على البسيط كلّها، توالت عليه مشاهدات الجلال في مواقف الشرف الأعظم، دعاه منادى العشق فلبّاه، و أمره حاكم الشوق المقدّس بأمره فتلقّاه بالسّمع و الطّاعة، ناداه أبوه و سمع أنّه يدعوه فأجابه مهاجرا إلى الله[٦]، تاركا- في سبيله- ملك المعمورة كلها. و امتثل حكم المحبّة الروحانيّة بترك الأقارب و الأوطان. ما عهدت الأعصار غيره ملكا على قدرة. حرّكته القوّة الإلهيّة من الخروج إلى الدّيار. فسلام عليه يوم فارق الأطلال و المعالم، و سلام عليه يوم توقّل ذروة مصعد المفارقات.
قاعدة- [اشارة إلى كيفية تخلص النفس إلى عالم الحق و أحوال السالك و ما يتلقّى من المعارف و الأنوار]
(٩٦) القوّة الفكريّة إذا اشتغلت بالأمور الروحانيّة، و أقبلت على المعارف الحقيقيّة فهي الشجرة المباركة، لأنّها ذات أغصان الأفكار يتوصّل بها إلى نور اليقين[٧]، كما ورد في التنزيل فيه مثنى و هو قوله: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً»[٨] «الشّجر» هو الفكر، و «خضرته» هي إيقاده لمسالك النظر و انصرافه[٩] بالتّعوّد[١٠] إلى عالم القدس[١١] يثنيه قوله:
«أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ»[١٢] أي الثّواني العلميّة و النّفحات القدسيّة التي يتوصّلون إليها من
[١] الغربي:( غزنى: مجموعه سوم ص ١٨٧ س ٩).
[٢] متثاقلا: متثاقلTAM .
[٣] ما رأت: ما رأيتM .
[٤] عساكر: العساكرAM .
[٥] المقدسة:-M .
[٦] الله:+ الحقM .
[٧] لأنّها ذات ... اليقين:-M .
[٨] سورة ٣٦( يس) آية ٨٠.
[٩] خضرته ... انصرافه: خضرتها هي إيقادها لسالكي النظر و انصرافهاAM ، ارتقاؤه بمسالكT .
[١٠] بالتعود: بالتعويدT .
[١١] القدس: النورAT .
[١٢] سورة ٥٦( الواقعة) آية ٧١.