رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١١١ - فصل ٤ - في الحواس الظاهرة و الباطنة
و قوله: «دَنا فَتَدَلَّى»[١] و غير ذلك ممّا لا ينحصر. و غير متصوّر حضور ذي الأبعاد الجرميّة و هيئاتها عند الله تعالى أو ملاقاته.
و من السّنة قول صاحب الشريعة عليه السّلام: «أبيت عند ربّي يطعمني و يسقيني» و قوله عند وفاته «الرفيق الأعلى» و سئل بعض المشايخ من أهل التّصوّف عن الصّوفي فقال:
«من كان مع الله بلا مكان» و قول الجنيد حين سئل عن الحقيقة:
|
و غنى لي من قلبي[٢] و غنّيت كما غنى |
و كنّا حيثما كانوا و كانوا حيثما كنّا |
|
و قول أبي طالب المكّيّ في حقّ استاده الحسن بن سالم: «إنّه طوي عنه المكان» و في حقّ النّبي صلّى الله عليه و آله[٣]: «إذا لبس لبسة رفع عنه الكون في المكان»[٤]. قال الحلّاج في الطواسين أيضا في[٥] حقّ النبي صلى الله عليه و آله: «إنّه غمض العين عن الأين» و يستحيل على الجرم و هيئاته و ذي المكان أن يرفع عنه المكان، أو يغمض عن الأين. و قول الحلّاج:
«تبيّن ذاتي حيث لا أين» و قول بعضهم[٦]: «طلبت ذاتي في الكونين فما وجدت» و قول الحلاج: «حسب الواحد إفراد الواحد له» و قوله في حقّ الصوفي: «إنّه وحدانيّ الذّات لا يقبل و لا يقبل». و كل جرم منقسم، و كذا هيئاته، و الواحد[٧] لا ينقسم. و في كلام أبي يزيد من هذا كثير و كلماتهم في ذلك لا تنحصر.
فصل [٤]- [في الحواسّ الظّاهرة و الباطنة]
(٢١) و للكلمة نسبة إلى القدس، و أخرى إلى البدن. و قد رتّبت[٨] للإنسان و نحوه حواسّ:
خمسة ظاهرة، و هي: اللمس و الذوق و الشمّ و السمع و البصر؛ و خمسة باطنة: