رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١١٨ - فصل ٩ - في كيفية صدور العقول و الأفلاك
الجرم و هو الملك[١]. و الجرم[٢] مطيع للنفس، و هي للعقل، و هو لمبدعه.
فصل [٩]- [في كيفية صدور العقول و الأفلاك]
(٣٤) و لمّا ثبتت ذوات مجرّدة بالكلية هي معشوقات للأفلاك، فلا تتصوّر كثرتها و لا كثرة الأفلاك عن أوّل، فوجب[٣] بالأوّل واحد. و الأفلاك أيضا لم تجب بواحد؛ إذ لكلّ فلك[٤] معشوق خاصّ[٥] يكون علّته[٦]. فالعقول ينبغي أن تكون واحدا عن واحد سلسلة؛ و ليس في كلّ واحد من الجهات، إلّا أنّه واجب بالأوّل، و له نسبة إليه[٧]، و ممكن في ذاته، فاقتضى بما يعقل من نسبته إلى الأول شيئا أشرف، و هو[٨] عقل آخر. و باقتضاء[٩] ماهيته و إمكانه جرما و نفسا[١٠]، فكانت تسعة أفلاك، لها تسعة من المبادئ العقليّة و مع فلك القمر، عاشر، منه العالم العنصري. و له معاونات من حركات الأفلاك معدّات[١١] للعناصر لاستعدادات[١٢] مختلفة فتختلف استعداداتها للكمالات من الواهب. و هذا العاشر سمّاه الحكماء «العقل الفعّال»، و هو «روح القدس» و هو موجب[١٣] نفوسنا و مكمّلها، و نسبته إلى كلماتنا[١٤] كنسبة الشمس إلى الأبصار. و هو الذي قال لمريم[١٥]: «إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ[١٦] غُلاماً زَكِيًّا»[١٧] و هو واهب[١٨] نوع المسيح.
(٣٥) كل[١٩] حادث يستدعي مرجّحا حادثا، أو[٢٠] جهة لها مدخل في الترجيح حادثة.
ثم يعود الكلام إلى المرجّح لحادث فينبغي أن يتسلسل إلى غير النهاية. و لمّا لم يتصوّر أن