رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٢٤ - فصل ١٤ - في حكمة القوى و كيفية ترتبها
الخير الدائم و البركات، فتلزمها استعدادات. فلو كانت كلّها أنوارا[١] لأفسدت ما تحتها من فرط الحرارة؛ و لو كانت عريّة عن النور بقيت العنصريات في ظلمة بدا؛ و لو ثبت نورها على موضع واحد لأثّرت بإفراط فيما قابلها مع حرمان[٢] غيره عن نورها[٣]؛ و لو لازمت دائرة واحدة لأثّرت أيضا بإفراط فيما قابلها[٤] و تفريط فيما وراء ذلك.
(٤٦) انظر كيف جعل لكل فلك[٥] حركة سريعة يوميّة بالعرض تابعة للمحرّك[٦] الأقصى، و حركة أخرى لنفسه بطيئة يميل بها إلى النواحى. و لو أنّ ما بين الأرض و الأفلاك ذا[٧] لون ما وقع الشعاع على الأرض. و لو لم تكن الأرض متلوّنة ما ثبت عليها الشعاع. و لو أنّ غير النار جاور الفلك لسخنه بالحركة و أفسده، فوضع النار عند الفلك. و دونها، الهواء المشارك لها في الحرارة. و دون الهواء الماء المشارك له في الرطوبة. و دون الماء الأرض التي هي[٨] الثّقيل المطلق المشارك له في البرودة. و الماء[٩] إن أحاط الأرض[١٠] منعت[١١] الحيوانات[١٢] الشريفة عن استنشاق الهواء و هي محتاجة[١٣] إليه، فكان[١٤] الماء موجبا للأخاديد المانعة عن الإحاطة. رحمة من الله على خلقه و خليفته[١٥].
فصل[١٦] [١٤]- [في حكمة القوى و كيفيّة ترتّبها]
(٤٧) أ لم تر- يا عارف- إلى ربّك، كيف خلق للعنصريّات حرارة هي[١٧] محلّلة ملطّفة[١٨] محرّكة، و برودة مسكنة عاقدة، و رطوبة قابلة للتشكل[١٩] وفقه[٢٠]، و يبوسة حافظة