رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٠٨ - اللمحة الثامنة - في أن حركات الأفلاك إرادية
و الانفعالية، إمّا أن تتكثّر دون مميّز و هو محال أو تمتاز و هي من نوع واحد فلا فصل مميّز و لا عارض اتفاقي لتجردها عن الهيئات و عالم الاتفاقات[١]، و لا امتياز للازم الماهية فإنّه يتفق في الكل أو يتحد فإمّا أن ينقسم و يتجزى و ذلك على ما ليس بجرمي[٢] محال أو يتحد نفس جميع الناس و هويّاتهم فيكون مدرك كل واحد مدرك الكل و كذا المدرك، و أقسام اللازم باطلة فكذا المقدم.
و الجرم ليس علة للنفس فكيف يوجد الشيء أشرف منه سيّما تأثير الجسم فيما يناسبه في الوضع.
(٩٣) و اعلم أنّ علاقة النفس بالبدن ليست كعلاقة جرمين أو عرض و جرم بل علاقة شوقية، و لمّا رأيت حركة الحديد إلى المقناطيس لا تتعجّب من تحرّك البدن للنفس و هيئات النفس و البدن متنازلة متصاعدة متعدية من كل واحد إلى صاحبه ما يليق به.
اللمحة السابعة- [في بعض تحريكات النفس]
(٩٤) هي أنّ النفس لا تقتضي الحركة لماهيتها و إلّا دام تحريك كل نفس كيف و دريت أنّ الثابت لا يقتضي الغير الثابت فتحريكها باعتبار الإرادة، و لا إرادة دون ترجّح جانب، و عند المساواة لا ترجّح، حتى أنّ النائم ينزعج من نومه لفزع أو لرغبة ممّا يرى في نومه، و العابث أيضا بلحيته حصل له ملكة لغرض هو راحة أو غيرها، و الغرض قد يكون كليا و يحوج إلى إرادات جزئية بحركات، و قد تكون جزئية محوجا إلى إرادات جزئية كالمشي إلى موضع معين محوج إلى إرادات خطوات.
اللمحة الثامنة- [في أنّ حركات الأفلاك إرادية]
(٩٥) هي أنّ المتحرك على الاستدارة محال أن تكون حركته طبيعية فإنّه يقصد كل نقطة و يفارقها، إن كانت غير مطلوبة فلم قصد؟ أو مرغوبة فلم فارق؟ و محال أن يصير مرغوب طبيعة واحدة بعينه مهروبا عنه، فالمحدّد و الأفلاك حركاتها إرادية.
[١] عالم الاتفاقات: كما لاتفاقاتA .
[٢] بجرمي: بجرمL .