رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٨٥ - قاعدة - في النبوات و المنامات و كيفية الاطلاع على المغيبات
قاعدة[١]- [في كيفية امتياز النفوس عن بارئها و بعضها عن بعض في الآخرة]
(٨٤) فإن قيل: كيف تمتاز النفوس عن بارئها و بعضها عن بعض بعد مفارقة البدن؟
يجاب: بأنّه ليس ما بعد البدن- كما يتوهم- قبله، أمّا النفوس فيمتاز بعضها عن بعض بما حصل معها من سيّئاتها و ملكاتها، و ما اكتسبت من الخواصّ؛ و أمّا عن العقول المفارقة و واجب الوجود فباختلاف الحقائق، و أنّ جميعها ممكن الوجود و الأول واجب الوجود لذاته. و ليس المميّز المكان و المحلّ فحسب- كما ظنّ ضعفاء العقول- فإنّ الطعم و الحلاوة كلاهما في محل واحد كالسكّر و يمتاز أحدهما عن الآخر بحقيقته. فالعقول و نحوها تمتاز بحقائقها و مراتبها. و قد ورد المثنى: «وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ»[٢] من مرتبة ماهيته، يثنيه قوله: «وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ»[٣] يشير إلى المجرّدات المتخلّصة عن شبكة الأبدان «كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ»[٤].
فإن قيل: كيف يتصور أن يكون البارئ و المفارقات غير متّصلة بالعالم و لا منفصلة عنه؟[٥] يجاب: أنّ الانفصال لا يقال إلّا على ما يصلح الاتصال، كما أنّ الأعمى لا يقال إلّا على ما يصلح عليه البصر، فلا يقال: الحائط بصير و لا أعمى، و لا أنّه عاقر و لا ولود، فإنّ هذه المتقابلات لا يقال واحد منها إلّا على ما يصحّ[٦] عليه مقابله[٧]. فما لم يصح عليه الاتصال لا يصحّ عليه الانفصال، لأنّهما من عوارض الأجسام. و كذا الحركة و السكون كما قال «حلّاج» الأسرار[٨]:
|
الحمد لله لا بون و لا صلة |
هذا مقام لنا معنى معاينة |
|
قاعدة- [في النبوات و المنامات و كيفية الاطلاع على المغيبات]
(٨٥) النفوس من سنخ الملكوت، و لو لا شواغلها لانتقشت بنقوش الملكوتية[٩]. و
[١] قاعدة:-M .
[٢] سورة ٣٧( الصافات) آية ١٦٤.
[٣] سورة ٢٤( النور) آية ٤١.
[٤] سورة ٢٤( النور) آية ٤١.
[٥] عنه: عن العالمM .
[٦] يصح: صحT .
[٧] مقابله: متقابلةA .
[٨] حلاج الأسرار: الصوفي فيM ،+ شعرA .
[٩] بنقوش الملكوتية و:-M .