رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٣٩ - فصل ٢٣ - في شرح بعض مصطلحات الصوفية
الاتّحاد فإنّما هو لشدّة قرب. و قد اعترف به الحلاج- رحمه الله- حيث قال: «أدنيتني منك حتى توهمت أنّك أنّي[١]» بل اعترف الحكماء و العلماء[٢] و الاولياء با [لا] تّصال[٣] بالعالم[٤] الأعلى و هو عبارة عن رفع الحجب، فيكون اتحادا عقليا.
و هاهنا أمور كتمانها أولى من نشرها. و إذا ضبطت نفسك عن الاشتغال بالزائد على مهمّ بدنك الضروريّ، و استكملت بالعلم، [أوتيت كثيرا][٥] من الفضائل. و عليك بالتسابيح و الأوراد، و قطع[٦] الخواطر الرديّة و إنقاذ[٧] الخواطر الجيّدة. و الخاطر الرديّ إذا قطعته أوّلا نحوت منه، و إلّا يتأدّى بك إلى ما لا يلائم[٨]. و أكثر الدعاء في أمر آخرتك[٩]. و اسأل الله تعالى ما[١٠] يبقى معك أبدا، لا ما يزول. و لا تتكلّم قبل الفكر. و لا تتعجّب بشيء من حالك؛ فإنّ الواهب غير متناهي[١١] القوة. و عليك بقراءة القرآن مع وجد و طرب و فكر لطيف. و اقرأ القرآن كأنّه ما أنزل[١٢] إلّا في شأنك فقط. و اجمع هذه الخصال في نفسك فتكون من المفلحين.
(٦٨) و اعلم أنّ «الصّوفي» هو الذي اجتمعت[١٣] فيه جميع هذه الملكات الشريفة؛ و «التّصوّف» اصطلاح[١٤] على هذه. و آخر ما أوصيك به تقوى الله- عزّ و جلّ[١٥]- «إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ»[١٦]. سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ»[١٧][١٨].