رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٣٧ - فصل ٢٣ - في شرح بعض مصطلحات الصوفية
نفحات من رحمته ألا فتعرّضوا لها»؛ فالأوقات[١] موجبة للنّفحات.
«الفناء»: هو سقوط ملاحظة النفس للذّاتها من شدة استغراقها في ملاحظة ذات ما يلتذّ به.
و إذا سقط شعورها بما سوى[٢] محبوبها، و عن الفناء أيضا، فهو «المحو» و «الطمس».
و العارف ما دام لا يزول عنه النظر إلى العرفان فهو بعد، متوسّط حتّى ينسى[٣] العرفان في جلال[٤] المعروف. و هذه الأشياء كلها على اللّذة النوريّة تبتني.
و السّكينة إذا تمّت على حسب الاستعدادات أوجبت هذه الأحكام. و قال سيد الطائفة الجنيد[٥] رحمه الله:
|
طوارق أنوار تلوح إذا بدت |
فتظهر كتمانا و تخبر عن جمع |
|
و قد سئل الشبلي- رحمه الله- فقيل[٦]: «هل تظهر آثار الوجد[٧] على الواجد؟» فقال:
«أنوار تلوح على الأرواح فتظهر آثارها على الهياكل».
(٦٤) و اعلم أنّ الاصطلاحات متقاربة[٨]، و كلّها عبارة عن سوانح النفس، إمّا من البدن أو من العالم[٩] الأعلى الروحانية. و إثبات الروحانيات محو الجرميّات[١٠]. و إثبات الصّور الجرميّة و شواغلها في النفس محو الأنوار «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»[١١] الذي[١٢] هو واهب العلوم و فيه[١٣] الصور الحقيقيّة بأسرها.
و قد تتقدّم «المعرفة» على «المحبّة» و قد تتقدّم المحبة على المعرفة[١٤]. و المعرفة إذا كملت أفضت إلى المحبة؛ و المحبّة إذا تمّت استدعت[١٥] المعرفة. و لكن كثير من المحبّين يتلذّذون بالأنوار، و لا يعرفون حقائق العارفين. و قد شاهدت منهم جماعة.
و ما أحسن ما قال الجنيد: «لا تضرّ[١٦] زيادة العلم مع نقصان الوجد و إنما تضرّ زيادة