رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٢٣ - فصل ١٣ - في حكمة خلق الهيولى و الأفلاك و حركاتها و حكمة العناصر و كيفية أماكنها
فإنّ الإنسان ما دام في هذا العالم لا ينقطع عنه وسواس الخنّاس الذي سلّطه الله عليه[١]. و الوهم هو إبليس لم يسجد لخليفة[٢] الله و كلمته حين سجدت ملائكة القوى كلها «أَبى وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ»[٣]؛ و لهذا كلّ ما يحكم به العقل من الأمور المجرّدة عن المادة ينكره الوهم[٤]، و هو إلى[٥] يوم البعث من المنظرين؛ فإذا خرج الإنسان من القبر حضر أجله[٦]؛ و قد قال الشارع عليه السلام «ما منكم من احد إلّا و له شيطان». و كما أنّ الخيال يأخذ من الحسّ المشترك، قد تستولي[٧] المتخيلة على الحسّ المشترك عند فترة الحواسّ عن اشتغال الحسّ المشترك، أو اشتغال النّفس عن استعمال المتخيّلة في الأفكار، فتلوّح الصّور في الحسّ المشترك فلهذا ما يرى من الجن و غيرهم. و المشاهد لو غمض عينه رآه مع الغموض، فهو من سبب باطن.
فصل [١٣]- [في حكمة خلق الهيولى و الأفلاك و حركاتها و حكمة العناصر و كيفية أماكنها]
(٤٥) أ لم تر- يا عارف- إلى ربّك أنّه لمّا كان وقوع جميع الممكنات دفعة محالا[٨]- و كان كلّ[٩] ما يقع من الصور و الهيئات متناهية بالضرورة، لتناهي الأجرام، و الكلمات كانت ضروريّة[١٠] لها الأبدان كما[١١] سبق؛ و لو قدّر الغير المتناهي واقعا دفعة لكان يبقى على الإمكان ما لا يتناهى، و كلمات الله وجب أن لا تتناهى، كما قال الله تعالى: «لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي[١٢] وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً»[١٣]. و لمّا[١٤] كان الفاعل ذا قوّة غير متناهية على الفعل، كيف خلق هيولى، لها قوّة القبول إلى غير النهاية. و لمّا كان لا يتصوّر تغيّر المبادئ وجدت أجسام ربّانية[١٥] متحرّكة لغرض علوي، يتبعه رشح