رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٣٤ - مقدمة - في أمور كالعام(الكلي) و المتشخص(الجزئي) و الماهية و لوازمها و الجوهر و العرض(الهيئة) و الجسم و الجوهر الفرد
يتضمّن ما لا بدّ في معرفته في المبدأ و المعاد، على ما يراه متألّهة الحكماء و أساطين الفضلاء.
فبادرت إلى امتثال رسومه و تحصيل مطلوبه. و قد كنت صادفت مختصرات صنّفها بعض المتأخرين لأمراء زمانهم و ملوك أيّامهم؛ و سمعت أنّهم ما انتفعوا بها، لأنّهم ذهلوا عن مصلحة التعليم و طريق التفهيم؛ و ما غيّروا شيئا من اصطلاحات المأخذ، ففوّتوا لغاية فائدة جزئية[١] مصلحة كلّية. فرأيت أن أقرّب الاصطلاحات[٢] إلى الفهم في مواضع لا تختلّ[٣] بها القواعد الكلية و المطالب الأصليّة. و سمّيته الألواح العماديّة تيمّنا بعلوّ ذكره، و تفؤلا بسموّ قدره.
و أوردت[٤] فيها جملا من اللطائف، و لمعا من الغرائب. و ما أظنّ أنّه قد صنّف قبل مثله[٥]. و برهنت فيه على المباني، ثمّ استشهدت بالسّبع المثانى. فأثبتّ في الأصول الكلية معنى معنى، و عقّبته بشهادة مثنى مثنى. و غرضنا منه ينحصر في مقدّمة و أربعة ألواح.
مقدّمة- [في أمور كالعام (الكلي) و المتشخص (الجزئي) و الماهية و لوازمها و الجوهر و العرض (الهيئة) و الجسم و الجوهر الفرد]
(٣) اعلم أنّ المعنى العام هو الذي يشترك فيه الكثيرون كالإنسانيّة و الحيوانيّة، فإنّه ليس شركة زيد و عمرو في اسم الإنسانيّة و شركة الفرس و الطّير في اسم الحيوانيّة فحسب، بل و في معناهما حتى إذا رأيت رجلا ما رأيت قطّ، أو طيرا، تحكم عليهما بالإنسانيّة و الحيوانيّة و إن لم تسمع حينئذ أنّهما يسمّيان[٦] باسم الإنسانيّة و الحيوانيّة.
و الأمر المتشخّص[٧] هو الذي لا يصحّ وجوده في الذهن فقط[٨]؛ أمّا في خارج الذّهن فلكلّ شيء هويّة متشخّصة لا يشاركه[٩] فيها غيره.
و لمّا كان إدراك الشيء[١٠]، هو حصول صورة و مثال منه فيك- فإنّ الذي يحصل فيك من العلوم ليس ذاته بل أمر يطابقه، حتّى إذا لم يكن الذي عندك مطابقا له فلا يكون قد
[١] جزئية: حريةM .
[٢] الاصطلاحات: اصطلاحاتM .
[٣] لا تختل: لا يخيلM .
[٤] و أوردت: هذا مختصر الألواح أوردت ...TA .
[٥] قبل مثله: مثله قبلهTA .
[٦] أنهما يسميان: إنما نسبتانA .
[٧] المتشخص: المشخصA .
[٨] فقط: فحسبM .
[٩] لا يشاركه: لا يشاركM .
[١٠] الشيء: للشيءM .